شرح
وهنا أمور :
الأوّل : خبر السكوني الأوّل ، ومرسل حُميد الأخير مطلقان من حيث العين المسروقة ؛ لكن الظاهر لزوم تقييدهما بكون المسروق المأكول وكلّ شيء له دخل في رفع الجوع ، ولو لم يعد مأكولًا ، كالأدوية المقوّية للتزريق . وذلك لجهتين :
الأولى : ظهور نفس الخبرين ؛ فإنّ رفع المجازاة الخاصّة في عام المجاعة يدلّ على اضطراره لذلك لرفع جوعه ، فيختصّ المسروق بما يدفع به الجوع .
الثانية : تقييد الحكم في خبر السكوني الثاني وزياد القندي بالمأكول . واحتمال كون التفسير من الصدوق أو من الكليني لا يجري في خبر زياد .
هذا ، وقال في الجواهر : « نعم ، في المسالك « 1 » حملوا ما في إطلاق الروايتين من المسروق على المقيّد في الآخر وهو المأكول . وفيه : أنّه لا يتأتّى على وجه يقتضي التقييد » . « 2 »
ولعلّه لأجل كون الخبرين مثبتين ، فلا مانع من القطع في المأكول والقطع في غيره ، فذكر المأكول لأنّه ادّعى لسقوط القطع .
الثاني : هل الحكم في هذه النصوص تعبّديٌّ على خلاف القاعدة ، أو أنّه على وفقها ؟
وجهان ؛ يظهر من إطلاق بعض كلماتهم عدم القطع في عام المجاعة بحيث يشمل غير المأكول أيضاً ، كما أنّه يشمل المأكول فيما لو لم يكن السارق مضطرّاً عليه .
الأوّل ، لظهور حكمهم ذلك بأنّ للمجاعة خصوصيّة ، فأسقط اللّه فيها بعض المجازات لابتلاء الناس بهذا البلاء العظيم ، فالسارق للمأكول ولو لم يكن مضطرّاً ، وكذا لغير المأكول مطلقاً لا قطع لهما .
ويظهر من ملاحظة نفس النصوص الواردة الثاني ؛ لظهورها في كون سقوط الحَدّ للمجاعة ، وهي الجوع الذي يكون سبباً للاضطرار إلى سرقة المأكول وما به يرتفع
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 501 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 508 . .