شرح
والخبر الأوّل لا إطلاق له بالنسبة إلى الثمار ، ولا إلى بيان كون السرقة في الكمّ ؛ بل هما مورد فرض المسألة ، بل الخبر مسوق لبيان الفارق بين الأكل في محلّ الثمار بلا نقل وبين النقل ، فلا حرمة ولا ضمان في الأوّل ، ويحرم الحمل ويضمن الحامل في الثاني .
وهذا لا محلّ له إلّاالبساتين التي لا حرز لها بحيث تكون الأثمار ميسور الأخذ والأكل والحمل ، فالخبر خارج عن مورد البحث .
وأمّا خبر الأصبغ ، فهو ضعيف السند ، وظاهره أيضاً البستان الذي لا حرز له بحيث يقدر المارّة على الورود فيه ، أو أنّ الثمار لا حرز كالأغصان المتدلّية إلى خارجه ، إلّاأنّ إطلاق السرقة له ظهور في الحرز .
نعم ، الخبر الثاني للسكوني له إطلاق بالنسبة للثمر ، إلّاأنّه كما يشمل كون البستان محرزاً يشمل كون الثمر أيضاً بعد قطفه « 1 » محرزاً في بيتٍ ونحوه ، وهو لا يلتزمه أحد ، فيقيّد بحال كونه على الشجر .
وأمّا صحيح الفضيل ، فله ظهور في شموله الثمر مع حرز البستان ؛ بل فيه إشارة إلى أنّ الملاك في قطع الأثمار تحقّق الصرم وعدمه ، فقبل الصرم لا قطع . وهذا ينافي التقيّد بكونه غير محرز .
وبالجملة : الدليل على عدم القطع في الثمر على الشجر مطلقاً هو إطلاق الصحيح ، وإطلاق خبري السكوني والأصبغ ، فهي المعارضة لإطلاق الآية الشريفة والنصوص الموافقة لها ، وإطلاق المقيّد مقدّم على إطلاق المطلق ، إلّاأنّ هنا خبر آخر لعلّه يعارض مطلقات النصوص ، وهو موثّق إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في رجلٍ سرق من بستان عذقاً قيمته درهمان ؟ قال عليه السلام : « يقطع به » . « 2 »
هامش
( 1 ) . قَطَفَ الشيءَ يقطفه قَطْفاً : قَطَعَه . لسان العرب 9 : 285 ( قطف ) . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 287 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 23 ، الحديث 7 . .