تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
( مسألة 11 ) : لا إشكال في ثبوت القطع في أثمار الأشجار بعد قطفها وحرزها ، ولا في عدم القطع إذا كانت على الأشجار إن لم تكن الأشجار محرزة . وأمّا إذا كانت محرزة - كأن كانت في بستان مقفل - فهل يقطع بسرقة ثمرتها أو لا ؟ الأحوط بل الأقوى عدم القطع . ( 11 )
شرح
وقوله : « الأعلى والسافل » ، الظاهر أنّهما وصفان للقميص . وحيث إنّ الكُمّ أو الجيب من القميص الأعلى يكون بحسب الغالب في الظاهر ، وغير مغلق بشيء ، فالسرقة منه ليس من الحرز ، بخلاف كُمّ القميص الأسفل . وقد يقال : إنّ الأعلى والأسفل مفعولان لطرّ ؛ أي طرّ الجيب الأعلى ، وهو ما كان فوق القميص ؛ والجيب السافل ، وهو كان داخله ، أي في بطانته . والظاهر أنّه على الاحتمالين - وإن كان الثاني ضعيفاً - يعرف المقصود ، وهو أنّ السرقة من الجيب الفوقاني مع عدم غلق بابه لا تكون سبباً للقطع ، ومن الجيب التحتاني من القميص الأعلى ومن مطلق الجيب من القميص الأسفل تكون سبباً له . والمراد من الجيب الفوقاني ما كان بابه خارجاً لا نفسه . ( 11 ) أمّا كونه أحوط ، « 1 » فلأنّه لا إشكال هنا في حقّ مالك المسروق ؛ فإنّه لابدّ من ضمان السارق وتوفيته ماله . وإنّما الكلام في حقّ اللّه تعالى ، وهو القطع . فمقتضى الاحتياط عند الشكّ عدم القطع ؛ بل يعرف من مذاق الشرع في الزِّنا ونحوه أنّه لا يرضى بثبوت ذلك ، وإن كان قد أكّد بالإجراء وعدم التعطيل بعد الثبوت ، لكن يمكن اختصاص ذلك بمثل الزِّنا ونحوه . وأمّا كونه الأقوى ، ففيه كلام ؛ لأنّ الظاهر صدق الأخذ من الحرز إذا هتك باب البستان مثلًا وكسر قفله ، أو خرّب جداره . قال في الشرائع : « ولا قطع في ثمرة على شجرها ، ويقطع لو سرق بعد إحرازها » . « 2 » والحكمان ظاهران ، وإنّما الإشكال في إطلاقه عدم القطع في الثمر على الشجر ؛ فإنّه يشمل صورة كون البستان في حرز .
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف 3 : 193 / م 3 . . ( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 162 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 493 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي