تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
( مسألة 6 ) : ربع الدينار أو ما بلغ قيمة الربع هو أقلّ ما يقطع به ، فلو سرق أكثر منه يقطع كقطعه بالربع بلغ ما بلغ ، وليس في الزيادة شيء غير القطع .
شرح
طريق ما يكون ممحّضاً للماليّة ، أي تكون ماليّته معلوماً عند الناس ، بحيث تعرف ماليّة الأعيان به . وليس إلّامن النقود الرائجة ؛ فإنّها الواضحة ماليّتها ، والمبيّنة لماليّة غيرها ، فهي أشبه شيء بالنور . ثمّ إنّ الشارع أشار في مقام بيان الماليّة إلى أحد النقدين الرائجين في عصره ، فقال : إذا بلغ قيمة المسروق ربع الدينار مثلًا ، قطع . والنقد المشار إليه كانت ماليّة مبتنية على جهات فيه ، ذاتيّة ، وعرضيّة . وهي كونه ذهباً ، وكونه مسكوكاً ، وكونه رائجاً . ولا إشكال في تغيّر ماليّته بفقد ذهبيّته ، وفَقْد سكّته ؛ إذ كان المسكوك آنئذٍ أغلى من سبيكته . وكذا بفقد رواجه ؛ فإنّ السكّة غير الرائجة إن لم تكن لسكّتها أثر أصلًا في الماليّة ، فجعلها ملاكاً إلغاء لأصل المسكوكيّة ؛ وإن كان لها أثر ، فمعنى جعله ملاكاً جعل وصف خاصّ قليل الوجود مضطرب الماليّة ملاكاً ، وهو غير صحيح . فعلم أنّ الشارع جعل الملاك الحَدّ في ماليّة الأشياء ربع العين الخارجيّة المتّصفة بصفات ثلاث ؛ وأيّاً منها ، فقد اختلف الأمر ، واضطرب الملاك . وحيث إنّ تلك العين كان وزنها معيّناً ، فلابدّ من تحديد الربع بربع ذلك الوزن . وقد علمنا ذلك بالرجوع إلى الدينار الذي كان متعارفاً في زمان صدور النصوص ، حيث كان وزنه عندئذٍ 18 حمّصة . فالملاك ربع العين المتّصفة بتلك الصفات المحدودة بمقدار ربع حمّصة ونصفاً . وهذا الملاك قانونٌ كلّيٌّ تجري بمرّ الدهور ؛ إذ لا عصر ليس فيه ذهب مسكوك رائج كما شهد به التأريخ إلى يومنا هذا . فيرجع في ماليّة المسروق إلى قيمة مقدار 2 / 1 = 4 حمّصة منه . ولو فرض سقوط الذهب المسكوك عن الرواج بالكلّيّة ، بأن وقع الذهب ثمناً للأشياء مثلًا باعتبار وزنه ، فلا اعتبار لهيئته - وهو فرض غير واقع - فهل يكون الملاك حينئذٍ 2 / 1 = 4