( مسألة 4 ) : المراد بالمسكوك هو المسكوك الرائج ، ( 6 ) فلو فرض وجود مسكوك غير رائج فلا اعتبار في ربع قيمته ، فلو بلغ ربع قيمته ، ولم يكن قيمة ربعه بمقدار قيمة ربع الدارج ، لم يقطع .
شرح
( 6 ) السرقة موضوع الحكم ، ومتعلّقه المال . وقد رتّب عليها في الشرع حكمان :
التحريم ، واستحقاق الحَدّ .
ولا شرط للأوّل من ناحية المتعلّق ، فالحرمة ثابتة أيّ مقدار كان المسروق . ويشترط في الثاني تعلّق الموضوع بمال خاصّ ، وهو كونه ربع دينار ، عيناً أو ماليّة .
وحيث إنّ الدينار عبارة عن الذهب المسكوك ، فالسكّة داخلة في ماهيّته .
وأمّا اشتراط كون السكّة رائجة ، فليس إلّالكون ذلك معلوم الماليّة بنفسه ، وكونه ممّا تعرف به قيم الأشياء ، وإن كان الدرهم أيضاً ممّا هو معلوم القيمة ، وممّا تعرف به القيم أيضاً ؛ إذ لا ينافي ذلك ملاحظة شيء آخر . ولازم ذلك كون السكّة رائجة ؛ إذ لو وجد دينار مسكوك في كنز مثلًا ، أو من تحت الأرض ، ولا يعرف العرف قيمته ، وأنّه أغلى أو أرخص من المسكوك الرائج أو من الدراهم ، فلا معنى لجعله ملاكاً لقيمة سائر الأشياء .
وهذا لا فرق فيه بين تلك الأزمنة وزماننا هذا ، فالملاك في هذا العصر أيضاً بلوغ قيمة المسروق ربع الدينار الرائج بالفعل . نعم ، اللّازم تقيّده بكونه 18 حمّصة ، سواء كان شرعيّاً يساوي ذلك ، أم صيرفيّاً يزيد عليه بثلثه .
وبعبارة أخرى : اللّازم تقدير المسروق بأربع حمّصة ونصفه ذهباً مسكوكاً ، كان المقدار مستقلّاً في المسكوكيّة ، أو في ضمن المسكوك الآخر المساوق 18 حمّصة أو 24 حمّصة .
وذلك لأنّه : لا يمكن أن يكون الملاك في تقويم المسروق غير النقدين ؛ لشدّة اختلاف الأعصار في قيمته . ولا عنوان الدينار المسكوك من غير ملاحظة الوزن ، بحيث لو زاد وزنه إلى أضعاف ما كان في وقت صدور الرواية أو نقص كذلك ، كان الملاك ربعه ؛ إذ هو أيضاً من تعليق الحكم على الموضوع المضطرب .