( مسألة 5 ) : لو سرق شيئاً وتخيّل عدم وصوله إلى حدّ النصاب ؛ كأن سرق ديناراً بتخيّل أنّه درهم ، فالظاهر القطع ، ولو انعكس وسرق ما دون النصاب بتخيّل النصاب لم يقطع .
شرح
وبالجملة : لا يمكن إلغاء الوزن في ملاحظة حال الدينار أو الذهب المسكوك ، وحينئذٍ نقول : فقد أشير في النصوص إلى الدينار المسكوك مع وزنه الخاصّ ، ولوحظ ربعه ملاكاً للتقويم . فالملاك الكلّيّ القابل للانطباق على كلّ زمان ومكان هو الربع المقدّر بأربع حمّصة ونصف من الذهب المسكوك الرائج ، وهذا ضابط كلّيّ غير متغيّر بتغيّر الأزمنة والأمكنة .
نعم ، يمكن تغيير حاله مع النقد الآخر المفروض رواجه أيضاً ، بل وأكثريّة رواجه بالنسبة للدينار ، كالدرهم في ذلك العصر ، والاسكناس ، وسائر الأوراق النقديّة في شتّى ممالك الدُّنيا في يومنا هذا . فالملحوظ في المسروق قيمة ربعه ، ويعلم من تقويم الدينار والمسروق كليهما بواسطة الأوراق النقديّة .
توضيحٌ حول كون الملاك في ماليّة المسروق ربع الدينار
لا إشكال في أنّه لا يمكن ترتيب حكم القطع على مطلق المسروق ، فلابدّ من جعل حدّ له وميزان . ولا يمكن كون حدّه من جهة جنس المسروق ، أو نوعه ، أو صنفه ، أو جعل الميزان شيئاً من كيف الأجناس وكمّه - كوزنه مثلًا ، أو كيله ، أو عدّه ، أو ذرعه - بأن يجعل الحَدّ في المَكيل كيلًا خاصّاً ، وفي الموزون وزناً خاصّاً ، وهكذا ؛ فإنّ كلّ ذلك لا يمكن أن يكون حدّاً لشدّة الاختلاف في الأشياء . والطريق الوحيد الممكن جريانه في جميع الأشياء تحديده بالماليّة ، فيجعل أخذ ما يساوي ماليّة خاصّة سبباً للقطع .
ولا إشكال في أنّ الشارع لاحظ ماليّة خاصّة واقعيّة في جميع الأعيان الخارجيّة ، وجعله ملاكاً للقطع ؛ كان المسروق ماءً ، أو ملحاً ، أو فضّةً ، أو ذهباً ، أو أنفس الأعيان الخارجيّة ، أو أخسّها . ولابدّ أنّ الشارع لاحظ المناسبة بين ذلك وبين قطع الأصابع الأربع .
وهذا الحكم - أي القطع - وعلّته ، أي المناسبة المذكورة ، أمرٌ تعبّديٌّ لا نعرف علّته الحقيقيّة .
وكيف كان ، فلابدّ من تعريف تلك الماليّة وبيانها للناس ، ولا طريق إلى ذلك إلّامن