تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
ومنها : ما دلّ على الترجيح بمرجّحات خاصّة منصوصة . وهذه الطائفة كثيرة مختلفة المؤدّى ؛ ففي بعضها ذكر مرجّح واحد ، وفي بعضها اثنان ، وفي ثالث أكثر من ذلك . وأيضاً يستفاد من بعضها لزوم الترتيب في المرجّحات ، ومن بعضها عدمه . وأيضاً بعضها يختلف مع بعض في تقدّم المرجّحات ، وتأخّرها . وبالجملة : فإذا لاحظنا المطلقات فقط ، لم يبق معها الأصل الثانويّ الذي ذكرنا ، وهو أصالة عدم حجّيّة غير ذي المزيّة ؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فإنّه تثبت الحجّيّة لكلّ واحدٍ منهما شأناً ، كان ذا مزيّة أو لم يكن . نعم ، الكلام هنا في علاج نفس الأدلّة العلاجيّة للاختلاف الذي عرفتَ ؛ فنقول : إنّه قد يترائى من أكثر الأصحاب لزوم الأخذ بنصوص الترجيح ، وتقييد إطلاقات التخيير ، فلا تخيير إلّابعد تساوي الخبرين من جميع الجهات . وهذا هو الذي ذكره الشيخ في الرسائل ، « 1 » ويبقى حينئذٍ علاج ما دلّ على الترجيح في تعارضها ؛ إمّا من جهة تقييد ما لم يذكر فيه بعض المرجّحات بما ذكر في بعضها ، والنتيجة حينئذٍ لزوم إعمال جميع المرجّحات ؛ وإمّا من جهة ملاحظة الترتيب في المرجّحات ، فأتعب الشيخ نفسه الزكيّة في تنظيم ذلك ، ورفع المعارضة بين المقبولة والمرفوعة ؛ وإمّا من جهة التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها ، وقد تعدّى الشيخ مستدلّاً عليه ببعض تلك النصوص . وأمّا صاحب الكفاية ، « 2 » فقد أخذ بإطلاقات التخيير ، وحمل نصوص الترجيح على الاستحباب ؛ لشدّة الاختلاف بينها . ثمّ إنّه على فرض لزوم الترجيح ومراعاة الترتيب ، فقد وقع الاختلاف في أنّ أوّل المرجّحات صفات الراوي - من : الأعدليّة ، والأوثقيّة ، ونحوهما - أو صفات الرواية ، كالشهرة ، والشذوذ . والمشهور مراعاة الشهرة والشذوذ أوّلًا ، فما هو المجمع عليه حجّة ، ويجب طرح الشاذ النادر ، وإن كان راوي الثاني أوثق وأعدل من الأوّل .
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول 2 : 781 . . ( 2 ) . راجع : مهذّب الأحكام 28 : 79 . .