وبالجملة : كلّ ما يملكه المسلم إذا بلغ الحدّ ففيه القطع حتّى الطير وحجارة الرخام . ( 3 )
شرح
وفي معتبر إسحاق بن عمّار : في رجلٍ سرق من بستان عذقاً قيمته درهمان ، قال عليه السلام :
« يقطع به » . « 1 »
ويحمل على المسروق الذي صرم ، وجعل في البستان في بيت فيه مثلًا . أو المراد « العذق » بالفتح وهو النخلة ، وأخذه بإخراجها من أصلها مع فرض كون ذلك حرزاً له .
وفي خبر أبي البختري : « لا قطع في شيء من طعام غير مفروغ منه » . « 2 » وهذا مع ضعف سنده محمولٌ على التقيّة ؛ لكونه مطابقاً لرأي أبي حنيفة .
وأمّا الثاني : وهو عدم الفرق بين ما كان أصله الإباحة وغيره ، ففيه إشارة إلى خلاف أبي حنيفة ، حيث خصّ القطع بما لم يكن أصله الإباحة ، ومثّلوا لكلّ من العنوانين أمثلة كثيرة « 3 » .
ويعرف من أبي حنيفة التفصيل بين ما كان أصله من المباحات في دار الإسلام والتي في دار الشرك ؛ فإنّه قال بالقطع في الساج ، لأنّه ليس من دار الإسلام . و « الساج » في اللّغة :
شجرة عظيمة صلبة في الهند . « 4 »
( 3 ) وأمّا صحيح غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام اتي بالكوفة برجلٍ سرق حمّاماً ، فلم يقطعه ، وقال : لا أقطع في الطير » . « 5 »
وقوله عليه السلام : « لا أقطع في الطير » يحتمل كونه من جهة الطيريّة ، أو من كون الطير خاصّة الحمّام في غير حرز ، فيحمل على الثاني .
وقوله في معتبر السكوني : « لا قطع في ريش » « 6 » يعني : الطير كلّه . والرواية رواها الصادق عليه السلام عن عليّ عليه السلام ، والتفسير ظاهره أنّه من الصادق عليه السلام . وهذا كسابقه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 287 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 23 ، الحديث 7 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 287 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 23 ، الحديث 8 . .
( 3 ) . راجع : الخلاف 3 : 194 . .
( 4 ) . راجع : لسان العرب 2 : 303 ( سوج ) . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 285 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 22 ، الحديث 1 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 28 : 285 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 22 ، الحديث 2 . .