رطبة كانت أو لا ، كان أصله الإباحة لجميع الناس أو لا ، ( 2 ) كان ممّا يسرع إليه الفساد - كالخضروات والفواكه الرطبة ونحوها - أو لا .
شرح
هذا السلب وبين الإيجاب في قوله : « يقطع في خمس دينار وما فوقه » ، والآية الشريفة مرجّحة للإيجاب .
ثمّ ذكر قول العمّاني ، وهو اعتبار الدينار ؛ لصحيح الثمالي ، وحمله على التقيّة أوّلًا .
ولرجحان المعارض عليه من وجوه ؛ منها الاعتضاد بإطلاق السارق - كتاباً وسُنّة - المقتصر في تقييده على المتيقّن ، وهو الأقلّ من الربع أو الخمس .
ثمّ قال : « إنّ القول بدرهمين لم تتحقّق القائل به ، وكذا ثلث الدينار لم نجد عاملًا به » . « 1 »
واختار المحقّق الخوئي في مباني تكملته : « 2 » أنّ نصاب القطع خمس الدينار . واستدلّ عليه - بعد ذكر النصوص وتعارضها وطرح بعضها للعلم بكونه خلاف المقطوع به من الأصحاب وسائر النصوص - : بأنّ العمدة هي نصوص الربع والخمس ، والنصوص من الطرفين صحيحة صريحة ، لا يمكن الجمع دلالة والترجيح سنداً مع نصوص الخمس ، وإن كانت نصوص الربع راجحة من حيث شهرتها ، عملًا بين القدماء ، أو مطلقاً ، إلّاأنّ نصوص الخمس موافقة للكتاب الكريم وإطلاق قوله تعالى : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » ، « 3 » وموافقة الكتاب مقدّمة على سائر المرجّحات .
والاختلاف مبنائي ، لا بنائي ، ولم نستفد من نصوص الترجيح والأخبار العلاجيّة إلّا كون موافقة الكتاب لأحد المتعارضين سبباً للترجيح ، لا كونها أوّل المرجّحات ؛ بل الظاهر من عدّة منها عدم كونها من أوّلها . فراجع مقبولة ابن حنظلة ، ومرفوعة زرارة ، وسائر نصوص تلك المسألة .
( 2 ) أمّا الأوّل - أعني عدم الفرق بين الرطبة وغيرها - فذكره إشارة إلى مخالفة أبي حنيفة ، حيث أوجب القطع في المحرز بنفسه دون غير المحرز . والأوّل اليابس الصالح للبقاء ، والثاني الرطبة .
هامش
( 1 ) . المصدر . .
( 2 ) . مباني تكملة المنهاج 41 : 355 - 357 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . .