شرح
ولا يخفى عليك ظهوره في عدم القطع ، حتّى فيما إذا كان فيما بينها صندوقٌ مقفل ، ففتحه ، أو كسر قفله ، وأخذ ما فيه . وهذا ينافي إطلاق المتن ، وحمله على خصوص موارد جعل المال تحت اختياره بلا حرز لشيء منه بالنسبة إليه تحكّم .
ومعتبر السكوني : « أربعة لا قطع عليهم : المختلس ، والغلول ، ومن سرق الغنيمة ، وسرقة الأجير فإنّها خيانة » . « 1 »
وتشمل سرقة الأجير السرقة ممّا هو تحت اختياره بلا حرز وما هو تحته مع حرز - كما مرّ - ولا أقلّ من شمول قاعدة الدرء في بعض الموارد . ولا يمكن القول بعدم إطلاق السرقة في الاستئمان حتّى إذا أخرجه من الحرز ؛ فإنّه باطل ، لصدقه أحياناً مع إطلاقه في الخبر أيضاً .
وصحيح سليمان : عن الرجل يستأجر أجيراً ، فيسرق من بيته ، هل تقطع يده ؟ فقال عليه السلام :
« هذا مؤتمن ، ليس بسارق ، هذا خائن » . « 2 » وقوله عليه السلام : « ليس بسارق » ؛ أي حكماً ، وإن صدق عليه أحياناً موضوعاً .
ومرفوع ابن أبي عمير : « لا يقطع الأجير والضيف إذا سرقا ؛ لأنّهما مؤتمنان » . « 3 »
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام : « هو مؤتمن » ، ظاهره أنّه مؤتمن بالنسبة إلى العين التي سرقها ، فلا يشمل إخراجه شيئاً من الحرز ، وإن كان نفس الحرز كالصندوق تحت أمانته ؛ لكن الائتمان يصدق مع تعلّقه ببعضها في الجملة ، مع أنّ قدرته على كسر الحرز والأخذ منه حصلت له من جهة الائتمان . والأخبار تدلّ على أنّ ما حصل من طريق الائتمان لا يكون سبباً للقطع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 272 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 272 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 3 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 273 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 5 . .