تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
( مسألة 5 ) : لا فرق بين الذكر والأنثى ، ( 13 ) فتقطع الأنثى فيما يقطع الذكر ، وكذا المسلم والذمّي ، فيقطع المسلم وإن سرق من الذمّي ، ( 14 ) والذمّي كذلك سرق من المسلم أو الذمّي .
شرح
وهو يفيد أنّ الاشتراك في المال مطلقاً حكمه انتفاء القطع ، ولو كان المأخوذ أكثر من نصيبه بمقدار القطع . وفيه أوّلًا : أنّ ظهور التعليل أضعف من ظهور التفصيل ، كما ترى . مع أنّ الظاهر أنّه ليس بتعليل ؛ بل لمّا سئل الإمام عن موضوع خاصّ في واقعة معيّنة ، أجاب عليه السلام بقاعدة كلّيّة شاملة للمورد وغيره ؛ فكأنّه قال : كلّ من له فيما أخذ شرك ، لا يجوز قطعه . وهذا عامّ يخصّص بما في المقيّد . وبالجملة : كان الكلام تعليلًا أو عموماً ، فالظاهر أنّه : لا يقاوم التفصيل . فالأظهر هو العمل بالتفصيل . ( 13 ) أمّا الذكر والأنثى ، فللتصريح بذلك في كتاب اللّه تعالى : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » . « 1 » ( 14 ) قال في الشرائع : « ويقطع الذّمي كالمسلم والمملوك مع قيام البيّنة » . « 2 » وقال في الجواهر في شرح العبارة : « كالمسلم الذي حكمه ذلك ، وإن سرق من ذمّي ؛ لاحترامه ظاهراً ، والحكم بملكه شرعاً ، فيندرج تحت إطلاق الأدلّة . وعدم القتل به ؛ لكون القصاص حقّاً للمقتول الذي يعتبر فيه المكافأة ، بخلاف القطع الذي هو حقّ اللّه تعالى لاستقامة النظام ، مضافاً إلى معلوميّة أعظميّة القتل من القطع » « 3 » . أقول : لعلّه يعارضه قوله تعالى : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » . « 4 » وبهذا استدلّوا على عدم القصاص من المسلم للكافر ؛ لأنّ تسلّط وليّ الكافر على المسلم خلاف الآية الشريفة ، فيكون تسلّطه على قطع يد المسلم لأجل ماله أيضاً كذلك .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . . ( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 160 . . ( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 489 . . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 141 . .