( مسألة 6 ) : لو خان الأمين لم يقطع ولم يكن سارقاً ، ( 15 ) ولو سرق الراهن الرهن لم يقطع ، وكذا لو سرق المؤجر العين المستأجرة .
شرح
والقول بأنّ ذلك لحرمة ماله شرعاً معارضٌ بكون نفسه أيضاً محترماً ، وهذا ليس من قبيل الاستدلال بالأولويّة ؛ بل بيانٌ لمصداق الآية التي لها عموم بكلمة « لن » ، فالسبيل نكرة في سياق النفي يعمّ كلّ سلطنة .
هذا مع أنّه لا إشكال في عدم القصاص بالقطع ، لو قطع المسلم يد الذّمي ، قطع يده ؛ ولو أخذ ماله ، ممنوع بالأولى . فهذه الأولويّة تقيّد إطلاق الآية الشريفة خاصّة بعد ورود قيود كثيرة لعلّها تبلغ عشرة .
وبالجملة : فحكم المتن مشكل ، وما فسّر به في الجواهر عبارة الشرائع غير سديد ، كما هو واضح . اللَّهُمَّ أن يقال : إنّ القطع لا ربط له بالضمان ؛ والأوّل للّه ، فهو المطالب له ؛ والثاني لصاحب المال ، وهو المطالب به ؛ والحقّان متغايران . وجواز إسقاط صاحب المال القطع قبل الرفع إلى الحاكم يرجع إلى جواز بذله المال ، أو إبراء ذمّته ، فيسقط القطع بالتبع .
( 15 ) الموارد المذكورة في هذه المسألة والمسألة بعدها خارجة عن محلّ الكلام ، موضوعاً قطعاً ، أو مع الإشكال والشُّبهة في بعضها ؛ فالحكم عدم الحَدّ . ولابدّ من ملاحظة أنّه : هل يبقى عنوان السرقة على معناه اللّغوي في جميع النصوص ، أو أنّه وقع إعمال التعبّد فيها ولو في بعضها بإدراج ما ليس منها لغة فيها شرعاً ؟ الظاهر الأوّل ؛ فراجع النصوص .
وقد أشار في المسألتين إلى الراهن والمؤجّر والأجير والزوج والزوجة والضيف .
وهذا يشمل جميع موارد الأمانة - كالودعي ، والمستعير ، والملتقط ، والآخذ مال الغير شبهة ، ونحو ذلك - ولا فرق بين الأمانة المالكيّة والخالقيّة .
وقوله : « الراهن والمؤجّر » مثالان لسرقة الإنسان مال نفسه ، فلا فرق بين كونه في حرز وأخذه ، هتكاً له ، أو غير ذلك ؛ لأنّ المانع الملكيّة فقد أخذ الراهن . وهذا من موارد الشُّبهة في الموضوع ؛ لأنّه إمّا أن ينطبق عنوان المسروق على نفس العين ، أو على حقّ الغير وماله .
والكلّ باطل ؛ وذلك لأنّ تعدّيه إنّما هو في إبطال حقّ الغير ، وهو ليس بأخذ ، أوليس بمال ،