شرح
وما رواه الشريف الرَّضي في النهج : أنّه رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجلان سرقا من مال اللّه - أحدهما عبد من مال اللّه ، والآخر من عرض الناس - فقال عليّ عليه السلام : « أمّا هذا ، فهو من مال اللّه ، ولا حدّ عليه ، ومال اللّه أكل بعضه بعضاً ؛ وأمّا الآخر ، فعليه الحَدّ الشديد ، فقطع يده » . « 1 »
وأمّا الثالثة ، فصحيح عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قلت : رجلٌ سرق من المغنم ؛ أيّ شيء الذي يجب عليه ؟ أيقطع الشيء الذي يجب عليه القطع ؟ قال عليه السلام : « ينظر كم نصيبه ؛ فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه ، عُزّر ، ودفع إليه تمام ماله ؛ وإن كان أخذ مثل الذي له ، فلا شيء عليه ؛ وإن كان أخذ فضلًا بقدر ثمن مِجَنٍّ « 2 » - وهو ربع دينار - قطع » . « 3 »
وصحيحه الآخر : قلت له : رجلٌ سرق من الفيء ؟ قال : « بعدما قسّم ، أو قبل ؟ » قلت : أجبني فيهما جميعاً ، قال : « إن كان سرق بعدما أخذ حصّته منه ، قطع ؛ وإن كان سرق قبل أن يقسّم ، لم يقطع حتّى ينظر ما له فيه ، فيدفع إليه حقّه منه ؛ فإن كان الذي أخذ أقلّ ممّا له ، أعطي بقيّة حقّه ، ولا شيء عليه إلّاأنّه يعزّر لجرأته ؛ وإن كان الذي أخذ مثل حقّه ، أقرّ في يده وزيد أيضاً ؛ وإن كان الذي سرق أكثر ممّا له بقدر مجنّ ، قطع ، وهو صاغر . وثمن مجنّ ربع دينار » . « 4 »
هذا ، ووجه الجمع بينها عرفاً حمل المطلقات - إثباتاً ، أو نفياً - على التفصيل الواقع في بعضها ، فيؤخذ مفاد المفصّل ، إلّاأنّه قد يستشكل بوجود تعليل في صحيح محمّد بن قيس ، لعلّه ينافي تفصيل صحيح ابن سنان ، وهو قوله عليه السلام : « لا أقطع أحداً له فيما أخذ شرك » ، « 5 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 523 ، الخطبة 277 ؛ وسائل الشيعة 28 : 290 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 24 ، الحديث 7 . .
( 2 ) . « المجنّ » : الترس . راجع : الصحاح للجوهري 5 : 2094 ( جنن ) . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 289 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 24 ، الحديث 4 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 289 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 24 ، الحديث 6 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 288 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 24 ، الحديث 1 . .