تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الرابع : عدم الاضطرار ، فلا يقطع المضطرّ ( 4 ) إذا سرق لدفع اضطراره .
شرح
هذا ، والظاهر الموافق للاحتياط ما ذكره في الجواهر ؛ لأنّ القائلين بغيره قد أعرضوا عن عدّة نصوص معتبرة دلّت على اختصاص القطع بالمعصوم ، وهذا هو ظاهر المتن أيضاً . ثمّ إنّ في القول إجمالًا في نفس الفتوى من حيث عدم بيان حال المرّة الرابعة والخامسة وما فوقها إذا اتّفقت قبل التسع ، وكذا عدم بيان حال المرّة السادسة وما فوقها بعد التسع . وإجمالًا في الدليل ؛ لطرح القائل بذلك النصوص الدالّة على اختصاص القطع بالمعصوم مطلقاً ، مع أنّ فيها ما هو معتبر لا يجوز طرحه . ( 4 ) أقول : الاختيار قد يُطلق في مقابل الإجبار والإلجاء ، وهو صدور الفعل من الشخص بلا إرادة منه . وقد يطلق في مقابل الإكراه ، وهو صدور الفعل بإرادته بدون طيب نفسه وحمل غيره عليه . وقد يطلق في مقابل الاضطرار . والمراد هنا الثاني ، والتفريع يدلّ عليه . ثمّ إنّ الدليل على الأمرين عموم قوله تعالى : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » ، « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي ما استكرهوا عليه ، وما اضطرّوا إليه » . « 2 » وقد يفرّع على المسألة بأنّه : إذا أخذ المكره أو المضطرّ بأكثر ممّا أكره عليه ، أو اضطرّ بمقدار النصاب أو أزيد ، فهل يقطع ، أم لا ؟ الصواب أن يقال : إنّه لابدّ من ملاحظة كيفيّة الهتك للحرز ، وأنّ العلّة له هي الاضطرار فقط ، أو إرادته الاختياريّة فقط ، أو كلا القصدين ، مع كون كلّ جزء للعلّة ، أو مع كونه تمام العلّة ؛ بمعنى لو فقد كلّي ، كان الآخر سبباً له ؟ الظاهر أنّه لا قطع في الأوّل ، ويقطع في الثاني ، ويشكل في الثالث ؛ لكن لا يبعد عدم القطع ؛ لعدم الهتك عن اختيار . وأمّا الرابع ، فلا يبعد كونه نظير الثاني .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 106 . . ( 2 ) . الخصال 417 : 9 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 462 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي