شرح
ونقل في الجواهر قولًا في المسألة عن الشيخ في نهايته « 1 » وعن القاضي « 2 » والفاضل في محكيّ مختلفه « 3 » ناسباً له إلى الأكثر ، وهو : « يعفى عنه أوّلًا ؛ فإن عاد ، ادّب ؛ فإن عاد ، حكّت أنامله حتّى تَدْمى ؛ فإن عاد ، قطعت أنامله ؛ فإن عاد ، قطع كما يقطع الرجل » . « 4 »
هذا ، وروايات الباب كثيرة وافرة ، بل لعلّها متواترة ، وفيها صحاح أيضاً ؛ ولكنّهامختلفة المضامين جدّاً ، ولا يدلّ شيء منها على ما ذكره الشيخ من المراتب . فراجع الوسائل ، أبواب حدّ السرقة ، الباب الثامن والعشرين . « 5 »
وفي الباب ستّة عشر حديثاً فيها اختلاف كثير ؛ قال في الوسائل بعد نقلها : « أقول : وجه الجمع في بعض الفروض المذكورة تخيير الإمام عليه السلام ، وأنّ له أن يفعل ما تقتضيه المصلحة » . « 6 »
وفي الجواهر : « وهي كما ترى ، ليس في شيء منها تمام التفصيل المزبور ، واحتمال أخذه من مجموعها بعد الجمع بينها وطرح ما في بعضها أو تأويله لو سلّم إمكانه لا داعي له ، ولا شاهد عليه ؛ بل لم أجد العمل بشيء منها عدا ما عرفت .
وقد حملها غير واحد من الأصحاب بسبب اختلافها واشتمالها على الترديد وغيره على إرادة التأديب بنظر الحاكم ، إلّاأنّه لا ينبغي القطع من أصول الأصابع إلّافي الخامسة . وليس هذا من التكليف للصبي ؛ بل هو من التأديب المخاطب به الحاكم لاستقامة النظام .
إلّا أنّ الإنصاف عدم الجرأة لغير المعصوم في الوصول في التأديب إلى القطع - ولو الأنملة - فضلًا عن القطع ، كما في الكبير الذي لا يوافق ما دلّ على كون التعزير دون الحَدّ ؛
هامش
( 1 ) . النهاية للطوسي : 716 . .
( 2 ) . حكي عنه في : إيضاح الفوائد 4 : 519 . .
( 3 ) . مختلف الشيعة 9 : 217 و 218 . .
( 4 ) . جواهر الكلام 41 : 476 . .
( 5 ) . انظر : وسائل الشيعة 29 : 293 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 28 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 28 : 198 ، ذيل الحديث 34815 . .