الأوّل : البلوغ ، ( 2 ) فلو سرق الطفل لم يحدّ ، ويؤدّب بما يراه الحاكم ؛ ولو تكرّرت السرقة منه إلى الخامسة فما فوق . وقيل : يُعفى عنه أوّلًا ، فإن عاد ادّب ، فإن عاد حكّت أنامله حتّى تدمي ، فإن عاد قطعت أنامله ، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل . وفي سرقته روايات ، وفيها : « لم يصنعه إلّارسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا » ؛ أيأمير المؤمنين عليه السلام . فالأشبه ما ذكرنا .
شرح
ثمّ إنّ إطلاق الآية الشريفة يقتضي ترتّب الحكم على تحقّق عنوان السرقة لغةً ، والمراد بالحكم هنا إمّا التكليف بالقطع المتوجّه إلى الحكّام ، أو الاستحقاق للقطع الثابت على السارق . والظاهر أنّ الأوّل مترتّب على الثاني ؛ فالثابت أوّلًا الاستحقاق . وقد لا يثبت الأوّل ممّا ذكرنا ؛ لعدم المتصدّي له ، ولا يمكن إحالته إلى غير الحاكم .
لكنّه ورد من الشرع قيود وشروط لتعلّق الحكم على الموضوع ؛ بل الحكمين على الموضوعين . وقد ذُكر هنا ثمانية ؛ منها ستّة من القيود والشروط الوجوديّة ، واثنان من الشروط العدميّة المنتزعة من مانعيّة ما أضيف إليه العدم ، كعدم الاضطرار ، وعدم الابوّة .
فالمقتضي للقطع هو السرقة ، والستّة شروط توافق معناها اللّغوي أيضاً ، أي ما يقرّب المقتضى إلى المقتضي ، والاضطرار والابوّة مانعان ، فعدمهما شرطٌ انتزاعي .
( 2 ) ذكر هنا شروطاً ثمانية ، وفي الشرائع « 1 » أيضاً كذلك ، إلّاأنّه ذكر فيه بدل الثالث والرابع : عدم الشُّبهة ، وعدم الشركة .
ويرد عليه : أنّه لا إشكال في شرطيّة الاختيار وعدم الاضطرار ، فتركه هناك مخلّ . والمصنّف ذكر اشتراط عدم الشُّبهة في المسألة الثالثة ، ومثّل على ذلك بمثال الشركة . وسيأتي التفصيل في تلك المسألة .
ولا إشكال في أنّ مقتضى عموم رفع القلم عن الصبي عدم ترتّب هذه المؤاخذة الخاصّة عليه ؛ لكنّه قد خصّصت بثبوت التعزير عليه عموماً لأدلّته .
نعم ، في التعزير الثابت في المقام اختلاف .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 159 . .