الفصل الخامس : في حدّ السرقة
والنظر فيه في السارق والمسروق ، وما يثبت به ، والحَدّ ، واللّواحق . كتاب الحدود / حدّ السرقة
القول في السارق
( مسألة 1 ) : يشترط في وجوب الحدّ عليه أمور : ( 1 )
شرح
( 1 ) اعلم أنّ العمل الخاصّ المسمّى بالسرقة من أوضح العناوين القبيحة التي يستقبحه العقل والعقلاء ، وهو من مصاديق الظلم والغصب وتضييع الحقوق ، وسلب المالكيّة التي يحكم بها العقل وبنى عليها العقلاء ، وجرت عليها عادة البشر من بدوّ تمدّنهم وتصرّفاتهم في هذه الكرة . فيرون ما حصّله كلّ إنسان بكدّ يده وجعله نتيجة سعيه ملكاً له مخصوصاً به مسلّطاً عليه ، ويرون من زاحمه فيه أو سلبه عنه ظلماً له . وقد أمضا هذه القاعدة والعادة الشرع ، فقال : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى » ، « 1 » وقال : « الناس مسلّطون على أموالهم » . « 2 »
فليلاحظ هذا قبل كلّ شيء أنّه : لم يثبت للسرقة اصطلاح شرعي ولا متشرّعي ، فهي باقية على معناها اللّغوي والعرفي . فما يأتي من التعرّض لعناوين كثيرة ، وقعت مورداً للسؤال والجواب - كالأجير الآخذ من مال المستأجر ، والطرّار ، والضيف ، والزوج والزوجة إذا أخذ كلّ من مال الآخر ، والراهن ، والعبد ، وغير ذلك - لابدّ من ملاحظة أنّه هل وقع أعمال للتعبّد في بعضها أو جميعها ، وإدراج شيء ممّا ليس بموضوع عرفاً في الموضوع تعبّداً ، أم لا ؟ فسيأتي بعض النصوص .
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 39 . .
( 2 ) . عوالي اللئالي 1 : 222 / 99 . .