تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
في الشهود الذين صاروا سبباً للقتل بشهادتهم ، وإمّا في وليّ الدّم من حيث كونه مستحقّاً للقصاص أو الدية . أمّا الحاكم ، فماهيّة القتل الصادر منه موضوعاً عمد حقيقة ، لا شبه عمد ، ولا خطأ محض ؛ لكن الظاهر عدم جريان حكم واحد منهما ، بل هو لاحق حكماً بشبه العمد ، وله حكمٌ خاصّ بالمورد . والمسألة ذات قولين : أحدهما : كون الدية على الحاكم في ماله . حكي عن أبي الصلاح الحلبي . « 1 » وهذا مقتضى إطلاق أدلّة القتل ؛ فإنّ القتل مستند إلى القاضي بالمباشرة ، وإلى الشاهدين بالتسبيب ، إلّاأنّ المباشر أقوى ، خاصّة أنّ القاضي قد أخطأ في الدقّة في حال الشهود . ولا يقاس المقام برجوع الشاهدين أو الشهود عن شهادتهما بعد القتل ؛ فإنّ الحكم فيه إمّا القصاص من الشاهدين إذا أقرّا بتعمّدهما ، وإمّا الدية في مالهما ، وذلك لكون السبب حينئذٍ أقوى ، ولذا أفتوا فيه بعدم الاستناد إلى الحاكم . ولا إلى الحداد ، بل بالشهود ؛ وذلك لأنّ الشهود في المقام لا تقصير لهما ، فإنّهما قد شهدا بما علما - كما هو المفروض في المقام - وفسقهما لا يعدّ تقصيراً في المقام ، والخطأ نشأ من الحاكم حيث لم يتبيّن حالهما . وأمّا الشهود ، فقد عرفت أنّه ليس عليهما شيء إلّاإذا اعترفا بتباينهما عن الشهادة وقتل ، فيستند القتل إليهما ، فإمّا القصاص وإمّا الدية . ومن ذلك يُعلم حكم أولياء الدّم ، فالقاعدة تقتضي ثبوت الدية على الحاكم . وأمّا كون الحاكم متصدّياً للأمر لحفظ النظام ومصالح المسلمين ، وأنّه ما على المحسنين من سبيل . فلا يدلّ على عدم ضمانه ما أتلفه من النفس والمال ، كما في الطبيب الذي يخطأ في العمل ، فإنّه ضامن ، وإن لم يرد إلّاالإحسان ؛ وكما في الخيّاط إذا أخطأ وأتلف ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه : 448 . .