فإن ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو إنكار الشرع ، وإلّا فيعزّر ، ( 11 ) ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلا يعزّر . نعم ، لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل ؛ لرجوعه إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات - غير ما قرّر الشارع فيه حدّاً - عالماً بتحريمها لا مستحلًاّ عزّر ؛ سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر . ( 12 )
شرح
للغيب ، وجب الاعتقاد بذلك ؛ فلو أنكر وجوبه ، لا يكفر إلّاإذا كان ضروريّاً ، وقلنا بسببيّته للكفر تعبّداً ، أو ورد دليل قطعي على أنّ إنكاره كفر .
وعلى الثاني ، إذا حصل الاعتقاد - أي العلم عن الأدلّة - فلا معنى للإنكار حينئذٍ إلّا الجحد للحقّ وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، فهو كفر .
( 11 ) لا يكون وجه لإنكار تلك المحرّمات مع عدم الرجوع إلى التكذيب إلّاالعناد ، أو الكذب ، أو حصول الشُّبهة له حقيقة ، ولو من إلقائات الشيطان أو أتباعه ، كما إذا ادّعي أنّ الغنا ونحوه اخترعه العلماء أو نحوه . فعلى الأوّلين : التعزير ؛ وعلى الثالث : لا يعزّر فيه .
( 12 ) قد مرّ أنّ الصغائر معفوّة عن تارك الكبائر ؛ لقوله تعالى : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » ، « 1 » وقوله : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ » ؛ « 2 » لكن الظاهر أنّ الغفران ثابت لمن لم يرتكب الكبائر ، وهو الأوحدي من الناس ، أو العدول منهم .
ولا دليل على غفران الصغائر مطلقاً مع عدم التوبة . وعموم قوله عليه السلام : « إنّ اللّه جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً » « 3 » شامل للصغائر أيضاً . فالأولى في المقام التفصيل بين الصغائر الصادرة من العدول ومن غيرهم ؛ فلا تعزير في الأوّل ، دون الثاني . ولعلّ بذلك يرتفع التنافي بين الحكم بالتعزير هنا مطلقاً وتقييده بخصوص الكبائر في الفرع الخامس من فروع حدّ القذف .
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 32 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 31 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 14 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 2 ، الحديث 1 . .