شرح
علماء الفريقين ، مقطوعاً به أو متّفقاً مجمعاً عليه بين علمائنا ، أو أمراً مقطوعاً به بحيث يعلمه المنكِر نفسه وأنّه صادر من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله .
قال المحقّق الأردبيلي قدس سره : « الضروري : الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدِّين ولو بالبرهان ، ولو لم يكن مجمعاً عليه ؛ إذ الظاهر أنّ دليل كفره هو إنكار الشريعة ، وإنكار صدق النبي صلى الله عليه وآله في ذلك » . « 1 » وهو حسن .
وعن المحقّق الأنصاري أنّه فصّل بين الضروريّ الذي يجهله المنكر تقصيراً ، أو قصوراً .
ففي الأوّل ، سببٌ للكفر ، كما إذا أنكر حرمة الخمر مع الجهل بها تقصيراً ؛ فإنّه يصدق أنّه أنكر الضروري . وفي الثاني ، لا يكفر ؛ لأنّ شربها غير محرّم ، فكيف يكون إنكاره سباً للكفر ؟ !
وفيه كما في المستمسك : « أنّه لا دليل على إنكار نفس الضروري ، كما عرفت . فلا كفر في المثال ؛ كان جهله تقصيراً ، أو قصوراً . والتفصيل ينفع في العقاب وعدمه . ولو فرضنا وجود الدليل على حرمة إنكار الضروري بنفسه ، كان سبباً للكفر في القصور أيضاً ؛ لأنّ عدم ترتّب عقاب الحرمة وعدم فعليّتها لا ينافي سببيّة الإنكار للكفر ، فإنّ كلّاً منهما تابع لدليله » . « 2 »
وقال في المستمسك : « إنّ هذا في الأحكام العمليّة ؛ وأمّا الاعتقاديّة ، فلا يحكم بالكفر ، إلّا إذا دلّ الدليل على وجوب الاعتقاد بشيء على نحوٍ يكون تركه كفراً - ضروريّة كانت ، أو نظريّة - إذ مجرّد كونه ضروريّاً لا يوجب كفر منكره إلّابعد إثبات كون الضروري كذلك ، وقد عرفت عدمه » . « 3 »
ويعلم أنّ عقد القلب على شيء من الأحكام وغيرها إمّا أمر اختياريٌّ يمكن تحقّقه مع الشكّ أيضاً ، أو أنّه لا يمكن ذلك ، بل هو عبارة عن نفس العلم بالشيء .
فعلى الأوّل ، إذا قامت الحجّيّة مثلًا على وجوب الاعتقاد بعصمة الأنبياء ، أو بعلم الإمام
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 . .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقي 1 : 380 مع اختلاف في اللفظ . .
( 3 ) . المصدر . .