شرح
وصحيح ابن سنان : « مَن ارتكب كبيرة من الكبائر ، فزعم أنّها حلال ، أخرجه ذلك من الإسلام ، وعذّب أشدّ العذاب ؛ وإن كان معترفاً أنّه ذنب ومات عليها ، أخرجه من الإيمان ، ولم يخرجه من الإسلام » . « 1 »
وصحيح بريد : سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركاً ؟ فقال عليه السلام : « مَن قال للنواة : أنّها حصاة ؛ وللحصاة : أنّها نواة ؛ ثمّ دانَ به . . . » . « 2 »
هذا ، والظاهر أنّه ليس سبباً مستقلّاً ، بل لاستلزامه تكذيب النبي صلى الله عليه وآله أو إنكاره ؛ فإنّ العطف من جهة أنّ الكفر إنكار الجميع ، وإنكار الضروري إنكار البعض ، وكلاهما سببٌ للارتداد والتكذيب ، وعدم التقيّد لأجل أنّ كونه ضروريّاً مستلزم للعلم ، والتمثيل من بعض الأصحاب فلعلّه كان يعتقد استقلاله في السببيّة .
وأمّا النصوص ، فبعضها يدلّ على أنّ مطلق القول بحلّيّة الحرام كفر ، كصحيح ابن سنان . « 3 » فالخصم يحمله على الحرام الضروري ، ولا بأس بحمله على العلم بالحرمة .
وبعضها يدلّ على أنّ الجحود سببٌ للكفر ، وهو ظاهر في الإنكار عن علم ، كقوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ » . « 4 » وهذا كصحيح الكناني .
وبعضها - وهو صحيح بريد - يدلّ على أنّ مجرّد إنكار الحقّ ولو في الموضوعات كفر ؛ فلابدّ من حملها على الضروري ، أو صورة العلم . والثاني أولى ، مع أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ دانَ به » يدلّ على أنّه جعله ديناً في مقابل دين اللّه ، وهو يدلّ على العلم .
فتحصّل : أنّ الأظهر هو القول بأنّ السبب هو إنكار ما يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، أو إنكاره .
فعليه ، فلا فرق بين أن يكون ما ينكره الشخص ضروريّاً بين جميع الامّة ، أو مجمعاً عليه بين
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 33 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 10 . .
( 2 ) . الكافي 2 : 397 / 1 . .
( 3 ) . كما تقدّم في الصفحة السابقة . .
( 4 ) . النمل ( 27 ) : 14 . .