شرح
ما دلّ على الإسلام يحصل بالشهادتين يوهم عدم الكفر بعدم القول بالمعاد . ومن كان منكراً لضروريّ من ضروريّات الدِّين .
توضيح في إنكار الضروري
والأصحاب جعلوا إنكار الضروري سبباً للكفر والارتداد في مقابل إنكار الالوهيّة والتوحيد والرسالة والمعاد ، وظاهرهم أنّ إنكاره مستلزم للكفر مطلقاً .
والمراد بالضروري هو المعلوم كونه من الدِّين ، وكونه ممّا أتى به النبي صلى الله عليه وآله عند العامّة ؛ إذ هو المعنى البديهي . فإنكاره حينئذٍ يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله .
ومقتضى كونه سبباً مستقلّاً عدم لزوم توجّه المنكر إلى كونه ضروريّاً ، وأنّه يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ؛ بل يكفي كونه متّصفاً بنفسه بتوصيف الضروريّة .
وهذا ظاهر كلمات عدّة منهم ؛ بل هو ظاهرهم لعطف الضروري على مَن خرج عن الإسلام . والعطف دالّ على المغائرة ، ولعدم تقييده بالعلم . ولأنّه لو كان راجعاً إلى إنكار الرسالة ، لجرى في كلّ ما علم أنّه من الدِّين ، وإن لم يكن ضروريّاً ، ولتمثيلهم للضروري بالخوارج والنواصب ، مع أنّ طاعة الإمام والحاكم الإسلامي أو مودّة أهل البيت عليهم السلام لا يلازمان عندهم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يعلمون بذلك ؛ بل يعتقدون بخلافه .
ولنصوص :
منها : خبر عبد الرحيم القصير ، عن الصادق عليه السلام : « ولا يخرجه إلى الكفر إلّاالجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال : هذا حرام ؛ وللحرام : هذا حلال ؛ ودان بذلك . فعندها يكون خارجاً من الإيمان والإسلام ، وداخلًا في الكفر . . . » . « 1 »
ومنها : صحيح الكناني : قيل لعليّ عليه السلام : مَن شهد الشهادتين ، كان مؤمناً ؟ قال : « فأين فرائض اللّه ؟ » ثمّ قال : « فما بال مَن جحد الفرائض كان كافراً » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 354 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 50 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 34 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 13 . .