تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
( مسألة 4 ) : من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها ( 10 ) بين المسلمين - كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا - فإن ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو إنكار الشرع ، وإلّافيعزّر ، ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلا يعزّر . نعم ، لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل ؛ لرجوعه إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات - غير ما قرّر الشارع فيه حدّاً - عالماً بتحريمها لا مستحلًاّ عزّر ؛ سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر .
شرح
( 10 ) المسألة تشتمل على أمور ، بحث عن كلّ واحدٍ منها في محلّه مفصّلًا ، ككون إنكار الضروري سبباً للكفر مع الاختلاف في معنى الضروري ، ومسألة ارتداد الفطري والملّي ؛ وأنّ الأوّل حكمه القتل ، دون الثاني ؛ ولزوم التعزير لكلّ مرتكب للعصيان كبيرة أو صغيرة ، أو خصوص الأوّل . وقد وقع البحث في الأمر الأوّل في كتاب الطهارة ، وفي الثاني في كتاب الإرث والنكاح والطلاق والحدود ، وفي الثالث فيما سبق . ثمّ إنّ قوله : « من استحلّ شيئاً . . . » لا بأس بحمله على الاستحلال مطلقاً ، سواء قارنه الارتكاب ، أم لا . فعلى التقديرين ، يقتل مع استلزامه التكذيب وكون المستحلّ فطريّاً ، ويعزّر مع عدم الاستلزام وعدم الشُّبهة المقبولة . أمّا مع الارتكاب ؛ لما يذكره في آخر المسألة . وأمّا مع عدمه ؛ فلصدوره عنه عناداً أو كذباً ، فهو مرتكب للمعصية . وأمّا مع الشُّبهة المقبولة ، فلا تعزير ، كان الصادر مجرّد الاستحلال ، أو مع الارتكاب . وأمّا وجه القتل في الفطري مع الاستلزام ، فهو لأجل كونه إنكاراً للضروري . وتوضيحه : أنّهم عنونوا في كتاب الطهارة البحث عن النجاسات ، ومنها الكافر والمرتدّ ، وذكروا أنّ الكافر مَن كان منكراً للُالوهيّة أو التوحيد أو الرسالة . وأضاف بعضهم المعاد ، وهو الوجيه . بل لا وجه لتركه في أكثر الكلمات ؛ فإنّ توجيه النفوس البشريّة إلى المعاد في الدعوات الكتابيّة والحديثيّة لا يقصر عن الدعوة إلى الرسالة لو لم نقل بكونها أكثر وأشدّ ؛ لكن