تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ولو تاب بعد الإقرار فلا يبعد تخيير الإمام عليه السلام في الإقامة والعفو ، ( 9 ) والأحوط له الإقامة .
شرح
ومقتضى ظواهر الآيات والنصوص الواردة في التوبة هو رفع خصوص العقاب الأخروي ، فلا تشمل العقوبة الدنيويّة ، وهي أقسام الحدود والتعزيرات ، فضلًا عن غيرها ممّا عرفت ؛ وذلك لظهور الآيات لتعقيب التوبة في أكثرها بالعفو والغفران ونحوها ، وعدم القائل بارتفاع سائر الآثار من المذكورات بالتوبة . ( 9 ) هنا قولان في التوبة بعد الإقرار : تخيير الإمام والحاكم في الإجراء ، وعدمه . والدليل عليه أولويّة تخييره في الزِّنا واللّواط إذا ثبتا بالإقرار ؛ فإنّ جواز عفوه عن المعصية الشديدة التي لها عقاب شديد يستلزم جوازه عن الصغير بالنسبة إليها بطريق أولى . ولزوم إجراء الحَدّ بلا تخيير ؛ وذلك للاستصحاب ، وعدم شمول دليل التوبة للمقام . واستفادة حكم المورد من الزِّنا واللّواط قياس . وهذا ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » وابن إدريس . « 3 » واستظهره في الشرائع ، « 4 » وقوّاه في التحرير . « 5 » والإنصاف : أنّ دليل الأولويّة لا خدشة فيه ، وهي غير القياس ؛ فإنّ القياس استدلال عقليّ من طريق استخراج مناط الحكم المتعلّق لموضوع خاصّ عقلًا وتسرية الحكم إلى موضوع آخر بوجود المناط المستنبط فيه ، وهذا غير عدم العلم بالمناط ، والظنّ لا يغني . وأمّا الأولويّة ، فهي من الدلالات الالتزاميّة اللفظيّة ، ومقتضى حجّيّة الظواهر حجّيّة الدلالات الثلاث ، كقوله تعالى : « فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » ، « 6 » فيدلّ على حرمة الضرب والشتم وغيرهما ، والاحتياط في المتن لذلك .
هامش
( 1 ) . المبسوط 8 : 4 . . ( 2 ) . لم نجده في الخلاف ؛ لكن حكي عنه في مختلف الشيعة 9 : 206 . . ( 3 ) . السرائر 3 : 478 . . ( 4 ) . شرائع الإسلام 4 : 951 . . ( 5 ) . تحرير الأحكام 2 : 227 . . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . .