تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولو تاب بعد قيامها لم يسقط وعليه الحدّ . ( 8 )
شرح
والعمدة : أنّ هنا خبراً مرفوعاً ، لا يبعد القول بجبره بما عرفت ، وهو مرفوعُ جميل عن أحدهما : في رجلٍ سرق أو شرب الخمر أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ؟ فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحَدّ » . قلت : فإن كان أمراً قريباً ، لم يقم ؟ قال : « لو كان خمسة أشهر أو أقلّ ، وقد ظهر منه أمرٌ جميل ، لم تقم عليه الحدود » . « 1 » وقوله : « أمراً قريباً » ، أي كان شربه أو زناه مثلًا قريباً ، ولم تمض مدّة طويلة يعرف توبته ، فحدّده بخمسة أشهر مثلًا . ويمكن كونه أمراً غريباً لم يعرف حاله ، فحدّده بأنّه لو جاء قبل مدّة خمسة أشهر مثلًا ، يعرف حاله . ( 8 ) لا إشكال في ثبوت الاستحقاق بقيام البيّنة . فلو تاب بعد ذلك ، وشكّ في سقوطه بالتوبة ، جاز استصحاب عدم السقوط . والتمسّك بإطلاق أدلّة التوبة غير نافع ؛ أمّا أوّلًا ، فلأنّ أدلّة التوبة تدلّ على سقوط العقاب الأخروي ، ولعلّ في أكثرها هو القدر المتيقّن منها ؛ وأمّا سقوط الأحكام الوضعيّة المترتّبة على المعاصي - كترتّب الكفّارات في الأخطاء في شهر رمضان ، والصيد ، ونحوه في الإحرام ، وكفّارة القتل عمداً ، ونحوها - فلم يقل أحد بسقوطها ، كما لا يسقط بها حقوق الناس ، كالتوبة عن القتل ، وإتلاف مال الغير ، والقذف ، ونحوها . وبعبارة أخرى : قد ترتّب في الشرع على المعصية على اختلاف مصاديقها أحكام كثيرة من حقوق اللّه وحقوق الناس - وضعيّة ، وتكليفيّة - كنجاسة البدن بشرب الخمر ، ومحكوميّة الشخص بالقصاص ، ولزوم الكفّارات الثلاث أو بعضها ، وحرمة امّ المزني بها وبنتها على الزاني ، وحرمتها على أب الزاني وابنه ، وحرمة امّ الملوط وأخته وبنته على اللّاطي ، وضمان التالف بالمثل أو القيمة في الغصب ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 16 ، الحديث 3 . .