ولا يقتل مستحلّ شرب غير الخمر من المسكرات مطلقاً ، ( 5 ) بل يحدّ بشربه خاصّة مستحلًاّ كان له أو محرّماً . ( 6 ) وبائع الخمر يستتاب مطلقاً ، فإن تاب قبل منه ، وإن لم يتب ورجع استحلاله إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل . وبائع ما سواها لا يقتل وإن باعه مستحلًاّ ولم يتب . ونظيره في المختصر النافع . « 1 »
( مسألة 3 ) : لو تاب الشارب عنه قبل قيام البيّنة عليه ( 7 ) بشربه سقط عنه الحدّ ،
شرح
[ وفي ] القواعد : « ولو شرب الخمر مستحلّاً ، فهو مرتدّ . وقيل : يستتاب ؛ فإن تاب ، أقيم عليه الحَدّ ؛ وإن امتنع ، قُتل » . « 2 »
[ وفي ] اللّمعة : « ويقتل مستحلّ الخمر إن كان عن فطرة . وقيل : يستتاب » . « 3 »
وفي شرح اللّمعة : « ويقتل مستحلّ الخمر ، ولا يستتاب ؛ لأنّه مرتدّ ، من حيث إنكاره ما عَلم من الدِّين ضرورة . وقيل - والقائل الشيخان - : يستتاب ؛ فإن تاب ، وإلّاقُتل . والأوّل أقوى . نعم ، لو كان عن ملّة ، استتيب قطعاً كغيره من ارتداده » . « 4 »
( 5 ) أي أنواع منه كان لوجود الخلاف في غير الخمر ، وليس من الضروريّات .
( 6 ) ولا يخفى أنّه لو ادّعى الحلّيّة لشبهة مقبولة في حقّه ، قُبل ، ولا وجه حينئذٍ للحَدّ .
( 7 ) هذا ممّا ادّعي في كشف اللِّثام « 5 » عليه الاتّفاق في باب الزِّنا ، فهنا أولى .
وهو مقتضى الأصل - أي أصالة عدم استحقاق الشارب التائب حدّاً - إذ المتيقّن ثبوته على الشارب عمداً غير التائب إلى زمان الثبوت . وأمّا التائب ، فلا علم لنا بذلك . والأصل عدمه . وبهذا يندفع ما يتوهّم من التمسّك بالاستصحاب .
وهذا مخدوش ؛ لابتنائه على إجمال الدليل ، مع أنّ إطلاقات الأدلّة شاملة للمورد أيضاً .
ولو شكّ الفقيه من هذه الجهة في ترتّب الحَدّ ، فله التمسّك بقاعدة درء الحدود .
هامش
( 1 ) . المختصر النافع 1 : 223 . .
( 2 ) . قواعد الأحكام 3 : 552 . .
( 3 ) . اللعمة الدمشقيّة 9 : 209 . .
( 4 ) . الروضة البهيّة 9 : 206 . .
( 5 ) . كشف اللثام 10 : 562 . .