شرح
أنّه إن كان من الضروريّات بحيث يرجع استحلاله إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، فهو مرتدّ فطري وملّي ، ويترتّب عليه حكمه ، ولا يستتاب في الأوّل ، ويستتاب في الثاني ، إلّافي المرأة ؛ فإنّها تستتاب مطلقاً . وفي المسالك : « أنّ هو المشهور بين المتأخّرين » . « 1 »
وعلى هذا ، فلا حدّ في المقام أصلًا ؛ بل يقتل مطلقاً في الرجل ، أو بعد الاستتابة ثلاثة أيّام وعدم التوبة . ويدلّ عليه دخوله حينئذٍ في إطلاقات الارتداد وتحت قاعدته المستفادة من النصوص .
الثاني : لزوم استتابته عن استحلاله ؛ فإن تاب ، حُدّ ثمانين ، وإلّاقُتل فطريّاً أو ملّيّاً . وقيّد الرجوع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله بيان لمورد الاختلاف في إنكار الضروري ، وأنّه سبب للارتداد مطلقاً ، ولو لم يعلم المرتدّ ضروريّته ، أو أنّه لأجل رجوعه إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله .
والظاهر هو الثاني .
ثمّ إنّ الدليل على هذا روايتان ؛ إحداهما : صحيحة ابن سنان . « 2 » والثانية : مرفوعة المفيد في الإرشاد . « 3 » وهما مختلفتان في المتن والمؤدّى .
فنقول في توضيحهما : إنّه لابدّ أن يعلم أوّلًا أنّ مراد قدامة في قوله : « ليس عليَّ حدّ » ، أو « لا يجب علَيَّ حدّ ، أنا من أهل هذه الآية » ، هل هو نفي تحريم الخمر في حقّه مع علمه بالملازمة بين فعليّة الحرمة والحَدّ وجوداً وعدماً ، فنفى الحرمة لينفي الحَدّ عن نفسه ؛ أو أنّ مراده نفي الحَدّ ابتداءً مع قبوله الحرمة ؟
فعلى الأوّل ، فقد حمل نفي الجناح على نفي التحريم التكليفي ، ويلازمه نفي الحَدّ . وعلى الثاني ، حمله على نفي الحَدّ ابتداءً .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 469 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 222 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 3 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 220 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 2 ، الحديث 1 . .