( مسألة 2 ) : من شرب الخمر مستحلًاّ لشربها أصلًا ( 3 ) وهو مسلم استتيب ، ( 4 ) فإن تاب أقيم عليه الحدّ ، وإن لم يتب ورجع إنكاره إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قُتل ؛ من غير فرق بين كونه ملّياً أو فطرياً ، وقيل : حكمه حكم المرتدّ لا يستتاب إذا ولد على الفطرة ، بل يقتل من غير استتابة ، والأوّل أشبه .
شرح
وأمّا ترتّب القتل ، فهو في الصورة الثالثة .
ولا فرق في ذلك بين كونه مرتدّاً فطريّاً ، أو ملّيّاً . وهذا حكم لا يوافق القواعد ؛ بل يحتاج إلى دليل خاصّ .
ثمّ إنّ المراد بالاستتابة المذكورة في المتن غير ظاهر ؛ فهل المراد الاستتابة من الاعتقاد بالحلّيّة ، أو من الارتداد والخروج عن الدِّين ، أو من شرب الخمر ؟ ومقتضى تعميم المسألة للمعتقد بالحلّيّة والعالم بها المنكِر لها مع العلم كون الاستتابة أيضاً أعمّ .
( 3 ) ظاهره أنّه لا فرق [ بين ] كونها مع علمه بالحرمة عناداً - مثلًا - مع عدم علمه باستلزامه تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، أو مع علمه بها ؛ وبالملازمة بين كون دعوى الحلّيّة بشبهة مقبولة في حقّه ، أو لا .
والاستتابة على الأوّل ، تكون عن اعتقاد الحلّية ؛ وعلى الثاني ، عن الارتداد ؛ وعلى الثالث ، عن دعوى الحلّيّة كذباً . فإن تاب ، حدّ في الجميع ، وإلّاقُتل في الثاني .
وهذا مقتضى مرفوعة المفيد ، « 1 » وهو يخالف القواعد ؛ فإنّ مقتضاها عدم الاستتابة في الجميع ، وعدم الحَدّ في الأوّل أيضاً فيمن كان ارتداده عن فطرة . نعم ، يستتاب في الثاني فيمن كان ارتداده عن ملّة ؛ واللّه العالم .
( 4 ) في هذه المسألة مسائل :
الأولى : مَن شرب الخمر مستحلّاً لشربها أصلًا وهو مسلم ، فيها قولان :
الأوّل : كون حكمه كسائر المحرّمات التي يرتكبها أحد من المسلمين مستحلّاً لها ، وهو
هامش
( 1 ) . المقنعة : 799 . .