تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولو شرب فحدّ قتل في الثالثة ، وقيل : في الرابعة . ( 15 )
شرح
ولا يخفى عليك : أنّ هذا لا يدلّ إلّاعلى ترتّب الحَدّ على عنوان الشارب وإن تكرّر ، لعدم معقوليّة تكرّر العنوان الساذج ؛ ولكنّه لا مفهوم فيه ينفي الزائد ليعارض دليلًا آخر . والفعل في قوله : « من شرب » يدلّ على تكرّر الحَدّ ؛ لكن لا قائل بذلك ، فيدرأ بالشبهة . [ و ] قول الجواهر : « للأصل والعمومات وانتفاء الحرج » ؛ أمّا الأصل ، فهو أصالة عدم ثبوت الحَدّ أكثر من مرّة واحدة ، وهذا هو الذي يرجع إليه أصالة التداخل في الأسباب ؛ لكن عرفت أنّه : لو قلنا بظهور تكرّر السبب في تكرّر المسبّب ، كان مقدّماً على الأصل ؛ لأنّه دليل . والعمومات عبارة عن ظهور قوله عليه السلام : « الشارب يضرب ثمانين » ؛ فإنّ ظاهره حدّ واحد ، وقد عرفت تقدّم ظهور الفعل عليه . وأمّا انتفاء الجرح ، فليس المقام من موارده ؛ فإنّ المورد بنفسه حكم حرجيّ كسائر الحدود ، فلابدّ من إجراء الحَدّ لكلّ شرب ، ولو كان مائة مرّة . نعم ، لو استلزم الإجراء القتل ، لم يجز ؛ إذ من المعلوم أنّ الشارع لم يأذن في قتله . ( 15 ) قال في الجواهر في قول الشرائع : « قُتل في الثالثة » « 1 » : « وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة ؛ بل عن الغنية « 2 » الإجماع عليه . وهو المرويّ هنا مستفيضاً ، بل متجاوزاً حدّ الاستفاضة صحيحاً وغيره » . « 3 » ففي صحيح سليمان بن خالد ، عن النبي صلى الله عليه وآله : « من شرب الخمر ، فاجلدوه ؛ فإن عاد ، فاجلدوه ؛ فإن عاد الثالثة ، فاقتلوه » . « 4 » وخبر أبي بصير : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله إذا اتي بشارب الخمر ، ضربه ؛ ثمّ إن اتي به ثانيةً ، ضربه ؛ ثمّ إذا اتي به ثالثة ، ضرب عنقه » . « 5 »
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 157 . . ( 2 ) . غنية النزوع 2 : 421 . . ( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 461 . . ( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 233 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حد المسكر ، الباب 11 ، الحديث 1 و 5 . . ( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 234 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حد المسكر ، الباب 11 ، الحديث 4 . .