والكافر إذا تظاهر بشربه يُحدّ ، ( 13 ) وإذا استتر لم يُحدّ ، وإذا شرب في كنائسهم وبيعهم لم يحدّ .
( مسألة 10 ) : يضرب الشارب على ظهره وكتفيه وسائر جسده ، ويتّقى وجهه ورأسه وفرجه . والرجل يضرب عُرياناً - ما عدا العورة - قائماً ، والمرأة تُضرب قاعدة مربوطة في ثيابها ، ولا يُقام عليهما الحدّ حتّى يفيقا .
( مسألة 11 ) : لا يسقط الحدّ بعروض الجنون ولا بالارتداد ، فيُحدّ حال جنونه وارتداده .
شرح
هنا نصوص كثيرة بالنسبة مختلفة ، يعلم منها أنّ حدّ الشرب شرّع في صدر الإسلام من الضرب بالنعال ونحوها مرّة أو مرّات معدودة ، وكلّما كثر الشارب كثرت الأعداد ، ولما يكمل ويبلغ إلى الثمانين في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، وإنّما كمل في عهد عمر بإشارة عليّ عليه السلام .
ويعلم أنّ الأصحاب كانوا متحيّرين إذا لم يكن الكتاب ناصّاً لحكم ، وكانوا يتمسّكون بالعقول والقياس ونحوه ؛ ولذا استدلّ عليّ عليه السلام على الثمانين ، بأنّه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فيجب حدّ الافتراء .
وفي بعض أحاديث الباب : أنّ قدامة شرب الخمر ، ثمّ ادّعى عدم الحَدّ ، لكونه داخلًا تحت قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 1 » ، فأجاب عليّ عليه السلام : « بأنّ الآية أريد بها : طعموا الحلال دون الحرام ؛ لدلالة نفس الآية بالإتّقاء عن المحرّمات ، أي في الاتّقاء الأوّل ؛ وأمّا الثاني ، فهو عن الشبهات للتحرّز عن الوقوع في العصيان ؛ وأمّا الثالث ، فهو الاتّقاء عن أغلب المحلّلات أيضاً ، تزكيةً للنفس وإكمالًا لها » . « 2 »
( 13 ) راجع النصوص في أبواب حدّ المسكر ، الباب السادس ، الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 52 .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 93 . .
( 2 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 456 - 458 . .