( مسألة 6 ) : لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحدّ ولو جهل أنّه موجب للحدّ ، ( 7 ) ولو شرب مائعاً بتخيّل أنّه محرّم غير مسكر فاتّضح أنّه مسكر ، لم يثبت الحدّ عليه ، ولو علم أنّه مسكر وتخيّل أنّ الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحدّ .
شرح
والثلاثة الأول ترفع الحكم والموضوع ، والثلاثة الباقية لا تجري إلّافي الموضوع .
والمراد بما لا يطيقون ، أي يكون حرجيّاً عليه . وهذا هو الذي سُمّي بما لا يطيقون في آية الكفّارة ؛ قال تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ » . « 1 »
وبالجملة : ترتفع الحرمة في الموارد الستّة ، ومع انضمام عدم البلوغ والعقل ، فالروافع ثمانية ، ولم يذكر إلّامورداً واحداً .
ثمّ إنّ ثلاثة من الموارد التي يرتفع بها التكليف قد ذكر في آخر البقرة : « رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ . . . » « 2 » .
والاضطرار الرافع للتكليف قد ذكر في الكتاب في خمس آيات ، كلّها راجعة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير . والظاهر أنّه لا خصوصيّة في ذلك ، بل هي مثال ؛ فتشمل الآية الخمر وسائر النجاسات والمتنجّسات والمغصوب ونحوها .
( 7 ) في المسألة فروع :
الأوّل : الشرب مع العلم بالإسكار والحرمة ، والجهل بالحَدّ .
الثاني : شرب مائع بتخيّل أنّه نجس أو غصب مثلًا ، فظهر كونه خمراً ، فلا حدّ ؛ لأنّ ما علم من الحرمة وموضوعها كان جهلا مركّباً ، والحرمة الواقعيّة وموضوعها مجهول عنده ، فهو غافل عن حكم المسكر وموضوعه .
الثالث : شرب ما علم بكونه مسكراً وكونه حراماً حتّى قليله ، ولم يعلم الحَدّ في القليل
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 184 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . .