شرح
وإطلاق ذلك يقتضي تحريم جميع التصرّفات ، إلّاأن يقال بانصراف ذلك إلى خصوص شربها ؛ لكن قوله : « فَاجْتَنِبُوهُ » وقوله : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ » يشمل جميع ما يعدّ تصرّفاً في ذلك .
وبعبارة أخرى : في أمثال المقام إمّا أن يقدر عمل خاصّ في الجميع كالبيع مثلًا ، أو كلّ عملٍ مناسب للمنهيّ ، أو جميع الآثار ، أو يحكم بإجمال هذه التعابير ، نحو قوله : « وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ » « 1 » ، وقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ » ، « 2 » وغيرها ، الظاهر أنّ المتيقّن الأثر المناسب ؛ فإنّ المعيّن غيره بلا دليل ، وجميع الآثار لا وجه له ، فلا يكون حجّة .
والإهمال لا يقبله أهل اللسان ؛ لكن الكلام في ثبوت الحَدّ بكلّ تحريم تعلّق به ، ولو في أيّة ناحية من نواحي الأفعال المتعلّق بها .
فمحتملات عناوين الموضوع في المقام ثلاثة : الشرب ، والإدخال في المعدة - ولو عن طريق الاذن والأنف والعين - والإدخال في الجوف ، ولو في الرية ، كشرب التتن والحقنة والعضلات والوريد بالإبرة ، أو الاستعمال في الجلد ، ولبس الثوب المخدّر .
والظاهر أنّه : إن حصل الإسكار ، حرم مطلقاً ؛ لاستفادة حرمة الإسكار من الأدلّة مطلقاً ، وإن لم يحصل ؛ فالظاهر أنّ الشرب لا يصدق إلّاما حصل من طريق الفم أو الأنف ، والمتحصّل دون الحَدّ مدار أحد العنوانين : التناول الشامل للإدخال من الفم أو الأنف ، والإسكار بأيّ وجهٍ حصل .
وأمّا الإدخال في الجوف - وبعبارة أخرى مطلق الاستعمال ، ولو بتغيّر الحال بالتلبّس بشيء - فالظاهر الحرمة وجوب الحَدّ أيضاً مع حصول الإشكال ؛ وأمّا مع عدمه ، ففيه إشكال .
والمصنّف حكم بالحرمة والحَدّ في صورة صدق التناول ؛ أسكر ، أم لا . وفي صورة
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 . .