شرح
وأمّا ثبوت الحَدّ على شربه ، ففي ذلك خلاف وإشكال ؛ قال في الشرائع : « ويتعلّق الحكم بالعصير العنبي إذا غلى . . . إلّاأن يذهب بالغليان ثلثاه ، أو ينقلب خلّاً » . « 1 »
وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك : مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبي إذا غلى - بأن صار أسفله أعلاه - يحرم ، ويصير بمنزلة الخمر في الأحكام ، ويستمرّ الحكم إلى أن يذهب ثلثاه ، أو ينقلب إلى حقيقة أخرى ، بأن صار خلّاً أو دبساً . « 2 »
وفي الرياض : وكأنّه إجماعٌ بينهم ، « 3 » كما صرّح به في التنقيح « 4 » وغيره ، ولم أقف على حجّة معتدّة به سواه .
وفي كشف اللِّثام : لم أظفر بدليل على حدّ شاربه ثمانين ، ولا بقائل قبل الفاضل سوى المحقّق . ثمّ قال : قلت : لعلّ دليله ظهور النصوص ، أو صريحها المتقدّمة في محلّها ، في أنّه بحكم الخمر في الحرمة وغيرها « 5 » » . « 6 »
وأقول : ذكر صاحب الجواهر قدس سره حكم العصير من حيث النجاسة في المجلّد السادس - ص 13 إلى 16 من الكتاب - وأتعب نفسه الزكيّة في إثبات النجاسة له بأمور يبعد جدّاً التزام الباحث المجتهد بها . وحيث إنّ إثبات الحَدّ أيضاً يشترك مع حكم النجاسة في الدليل وكيفيّة الاستدلال ، إذ لا دليل مستقلّ على ثبوت الحَدّ لشارب العصير المغلي ، كما لا دليل كذلك لنجاسته ، وإنّما أراد المستدلّ على كلا الأمرين الاستدلال بالأقوال والنصوص المطلقة الدالّة على كون العصير نظير الخمر ولو لم يكن مسكراً .
وبعبارة أخرى : طريق إثبات الحَدّ والنجاسة إثبات عموم التنزيل فيما دلّ من الفتاوى والنصوص على كون العصير كالخمر ، والإنصاف عدم ظهور الأدلّة في عموم التنزيل .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 156 . .
( 2 ) . مسالك الأفهام 14 : 459 . .
( 3 ) . رياض المسائل 2 : 483 . .
( 4 ) . تنقيح الشرائع 4 : 386 . .
( 5 ) . كشف اللثام 2 : 417 . .
( 6 ) . جواهر الكلام 41 : 452 . .