تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
( مسألة 4 ) : لا إشكال في أنّ المسكر قليله وكثيره سواء في ثبوت الحدّ بتناوله ؛ ( 5 ) ولو كان قطرة منه ولم يكن مسكراً فعلًا ، فما كان كثيره مسكراً يكون في قليله حدّ . كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا صدق اسمه عليه ، وكان غيره مستهلكاً فيه . كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا كان مسكراً ولم يخرج بامتزاجه عن الإسكار ، ففي كلّ ذلك حدّ . وأمّا إذا امتزج بغيره - كالأغذية والأدوية - بنحو استهلك فيه ولم يصدق اسمه ، ولم يكن الممتزج مسكراً ، ففي ثبوت الحدّ به إشكال ، وإن كان حراماً لأجل نجاسة الممتزج ، فلو استهلك قطرة منه في مائع فلا شبهة في نجاسة الممتزج ، ولكن ثبوت حدّ المسكر عليه محلّ تأمّل وإشكال ، لكن الحكم بالحدّ معروف بين أصحابنا .
شرح
التشبيه والتنزيل ليس إلّامن جهة الحرمة ، أو المتيقّن منه ذلك . ولو فرض القول به لإثبات النجاسة ، كان الشكّ في ثبوت الحَدّ مشمولًا لقاعدة درء الحدود بالشبهات . ( 5 ) قد ذكرنا أنّ في المقام موضوعاً ومتعلّقاً ، كما هو الحال في كلّ فعلٍ متعدّ وقع مورداً للتكليف الإلزامي وجوباً أو تحريماً ، والموضوع هنا هو الشرب وما أشبهه ، والمتعلّق هو الخمر ، وقد عرفت المتعلّق ومعناه . وأمّا الموضوع ، فظاهر أكثر الأدلّة أنّه الشرب ؛ للتصريح بذلك في نصوص التحريم والحَدّ ، وبذلك صرّح في أكثر كتب القدماء ، وقال في الشرائع : « شرطنا التناول ، ليعمّ الشرب والاصطباغ ، وأخذه ممزوجاً بالأغذية والأدوية . ونعني بالمسكر ما هو من شأنه أن يسكر ؛ فإنّ الحكم يتعلّق بتناول القطرة منه » . « 1 » والظاهر أنّه لا إشكال في عدم اختصاص الحرمة أو الحَدّ بخصوص الشرب ، وحينئذٍ : فهل المراد الإدخال إلى المعدة بأيّ طريقٍ كان ، كما قيل في عنوان المبطل للصوم أو نحو ذلك ، فيشمل التسعّط ، أو الإيصال من ناحية الاذن أو العين ؛ أو الإدخال في الجوف مطلقاً ، فيشمل الاحتقان والإدخال بالتضمين والإطلاء والإبرة ، وبشرب الدخان والتلبّس بما يؤثّر في الروح ؟ !
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 155 . .