شرح
السلام ، وأبلغهم أنّ الصُّفَيراء [ الغبيراء ] « 1 » عليهم حرام ؛ يعني النبيذ » . « 2 »
وفي صحيح الفضيل ، عن الرسول صلى الله عليه وآله : « كلّ مسكرٍ حرام » ، قلت : كلّه ؟ قال : « نعم ، الجرعة منه حرام » . « 3 »
وصحيحه الآخر : « حرّم اللّه الخمر بعينها ، وحرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله المسكر من كلّ شراب ، فأجاز اللّه له ذلك - إلى أن قال : - فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام ، ولم يرخّص فيه لأحد » . « 4 »
أقول : يدلّ هذا الصحيح على أنّ المراد بالخمر في الآيات الشريفة خصوص ما كان مسمّى باسم الخمر في تلك الأعصار ، وهو المتّخذ من الخمسة أو الستّة المذكور ، فهو ينافي ما دلّ من بعض النصوص على أنّ الخمر في الآية الشريفة بمعناه اللّغوي ؛ أي كلّ ما يخامر العقل ويستره ، فيشمل كلّ مسكر ؛ ولكن لا ثمرة في هذا البحث ، لثبوت النصوص على حرمة كلّ مسكر .
وقوله عليه السلام أيضاً في ذيله : « فكثير المسكر » ، يظهر منه عدم حرمة القليل ؛ لكن المفهوم ليس بحجّة ، مع أنّه معارض .
ثمّ أقول : إنّه لو فرض عدم شمول لفظ الخمر لكلّ مسكر ، قلنا : إنّ هنا نصوصاً تدلّ على علّة عروض التحريم له ، فيكون من منصوص العلّة ، فيتعدّى إلى كلّ مسكر .
ففي صحيح عليّ بن يقطين : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها ؛ فما كان عاقبته عاقبة الخمر ، فهو خمر » . « 5 »
هامش
( 1 ) . في هامش الأصل : « الغبيراء : شراب من الذرّة . المنجد » . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 25 : 334 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، الحديث 30 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 25 : 325 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، الحديث 1 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 25 : 325 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، الحديث 2 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 25 : 342 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 19 ، الحديث 1 . .