تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
يوجبه بالتبع لضعف القلب واليد . وقيل : إنّ السكر حالة توجب ضعف العقل وقوّة القلب ، والإغماء حالة توجب ضعفهما معاً . أقول : والذي يظهر من مجموع ما قيل : أنّ السكر يشبه الجنون ، والإغماء يشبه النوم ، والإيكال إلى العرف أولى ، وإن كان الظاهر مساعدته على ما قيل » . « 1 » الثاني : في الباب حكم وموضوع ومتعلّق . والحكم الحرمة ، والموضوع الشرب ونحوه ، والمتعلّق الخمر وما أشبه ذلك من كلّ مسكر . أمّا الحكم ، فهو في الخمر الحرمة . ولا يخفى عليك أنّ هنا أحكاماً ثلاثة : الحرمة التكليفيّة ، والنجاسة ، واستحقاق الحَدّ للتناول . ومحلّ الكلام في الأوّل كتاب الأطعمة والأشربة ، وفي الثاني كتاب الطهارة ، والثالث هذا الباب . والتلازم ثابت بين الحكم الأوّل والثالث ؛ بمعنى أنّ العلم بالحرمة سبب لتنجّزها وتنجّز استحقاق الحَدّ على شاربها . والدليل عليه : أنّه ممّا ثبت بالكتاب والسُّنّة والإجماع والعقل ، بل والضرورة من الدِّين ، بل والضرورة من جميع الشرائع الإلهيّة ؛ فإنّ اللّه لم يرسل رسولًا ولا أنزل كتاباً إلّاو في إبلاغه وكتابه حرمة الخمر . [ و ] يدلّ على حرمة الخمر وكلّ مسكر أدلّة كثيرة ؛ قال تعالى : « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا » . « 2 » وقال تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ » . « 3 » وقال تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه 1 : 35 . . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 219 . . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 90 . . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 91 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 420 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي