شرح
ولا يخفى عليك أنّ المسألة غير منقّحة عند الأصحاب ، وظاهر الأمر إحالة ذلك إلى الأولياء من الآباء والأجداد . وما ورد في التحديد ، بعضُه ضعيف السند - كالخبر الأوّل - وأمّا خبر السكوني ، فهو معتبر ، إلّاأنّا لم نرَ قائلًا بمضمونه من الأصحاب ، فلا حجّة حينئذٍ فيه ؛ فاللازم الرجوع إلى ما يراه الأولياء من المصلحة ويعملوا على طبقها ، وتشهد بذلك موثّقة غياث .
وأمّا تعزيره فيما ارتكبه من المعاصي ، فقد يقال : إنّ الحكم فيه هو الحكم في تعزير الكبير ، تمسّكاً بإطلاق أدلّة ذلك ، كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل لمَن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً » ؛ « 1 » فإنّ الموصول عامّ .
ولا يخفى عليك أنّك قد عرفت أنّ المراد بالشيء بعد ملاحظة صدر الصحيح وذيله هو الأفعال التي لها مصلحة ملزمة ، والتي لها مفسدة ملزمة ، أي الواجبات والمحرّمات ، لا خصوص المحرّمات الخمسة أو الستّة التي جعل اللّه لها حدوداً معيّنة في مقابل التعزير ؛ لقبح إطلاق كلّ شيء وإرادة أمور معدودة . ولا الأعمّ من الواجبات والمحرّمات ؛ لدلالة تعيين المجازات على مخالفته . وحينئذٍ فالحَدّ الأوّل هو الأحكام الإلزاميّة ، فأوجب اللّه على مخالفة الإلزامات حدوداً بمعناها الأعمّ من التعزيرات . وحيث إنّ النصوص ناطقة برفع قلم الإلزام عن الصبي والمجنون ، فلا يشمل صدر الصحيح لهما ؛ وعليه ، فلا يشملهما ذيله أيضاً . فالصحيح مسوق لبيان حال المكلّفين .
ولا بأس بالقول بدخول تلك الأمور تحت القبائح العرفيّة والأمور التي ينبغي أو يجب على الوليّ تأديبه ؛ بل هي أولى بلزوم التأديب من القبائح العرفيّة ؛ ولو ورد في مورد دليل على تعزيره ، فهو إرشاد إلى ذلك ، أو بيان لمصداق ممّا يلزم .
وعلى هذا ، فقد عرفت عدم الدليل على ما ذكره في المتن من كراهة الزيادة على العشرة ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 148 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، وأحكامها ، الباب 2 ، الحديث 1 . .