شرح
ولا يعارضها معتبرة إسحاق بن عمّار ، قال : سألتُ أبا إبراهيم عليه السلام عن التعزير ؛ كم هو ؟
قال : « بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين » . « 1 »
فإنّها تعارض الصحيحة في جانب الكثرة والقلّة كليهما ؛ لأنّ مقتضى مفهوم العدد فيها عدم جواز التجاوز عن العشرين وعدم النقص عن العشرة ، وظهور الصحيحة في جواز أكثر من العشرين وأقلّ من العشرة .
والقاعدة تقتضي تقييد إطلاق الصحيحة في كلا الطرفين ؛ لأنّها أقوى ظهوراً من الصحيحة . ولو فرض التعارض والتساقط ، فالمرجع إطلاقات أدلّة الترجيح ، وهي تقتضي جواز أيّ مقدار كان ، ما لم تثبت خلافه ، والقدر الثابت أن لا يبلغ الحَدّ ، فيجوز تسعة وتسعون .
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ قوله : « على قدر ما يراه الوالي » بمنزلة العلّة المبيّنة لمقدار ما دون الأربعين ، فيدور الأمر بين تقييدها بالموثّقة ، أو حمل الموثّقة على المثال ، وكونها مسوقة لبيان بعض مصاديق ما للحاكم . وهذا أجود ؛ لعدم وجدان مَن عيّن ذلك ، وعمل بمقتضى الموثّقة ، وافتي به ، مع أنّ طبع هذه الأحكام يقتضي إحالتها إلى نظر الحاكم ، مع أنّ تعيين العشرة لكلّ معصية قد يكون على خلاف صلاح الفاعل ؛ فتأمّل .
ثمّ إنّه قد يستدلّ برواية عبيد بن زرارة على القول الرابع ، وهو ملاحظة التعزير في كلّ معصية ، فرعيّة بالقياس إلى أصله ؛ فالتعزير فيما يناسب الزِّنا ما لم يبلغ المائة ، وفيما يناسب القذف ما لم يبلغ ثمانين ، وهي ما رواه عبيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لو اتيت برجلٍ قذف عبداً مسلماً بالزِّنا لا نعلم منه إلّاخيراً ، لضربته الحَدّ حدّ الحُرّ إلّاسوطاً » ؛ « 2 » لكنّه ضعيف السند بعبد العزيز العبدي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 374 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 10 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 178 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 2 . .