السادس : قيل : إنّه يكره أن يُزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط ، ( 16 ) والظاهر أنّ تأديبه بحسب نظر المؤدّب والوليّ ، فربما تقتضي المصلحة أقلّ وربما تقتضي الأكثر ، ولا يجوز التجاوز ، بل ولا التجاوز عن تعزير البالغ ، بل الأحوط دون تعزيره ، وأحوط منه الاكتفاء بستّة أو خمسة .
شرح
( 16 ) هنا فروع :
الأوّل : أنّ الكلام هل هو في خصوص تأديب الصبي ، وهو المجازات الواقعة لأجل ارتكابه خلاف الأخلاق والعادات - كضرب غيره بلا جهة ، أو كسره ما لا ينبغي كسره ، وعدم مواظبته لدرسه ، وسائر وظائفه التي عيّنها له الوليّ - أو في الأعمّ من ذلك ومن تعزيره لارتكابه ما يخالف الشرع أيضاً ، كسرقته ، وزناه ، وشرب الخمر ، ومقامرته ، ونحو ذلك ؟
وجهان .
والأولى أن نقول : أمّا تأديبه ، فالظاهر أنّه لا إشكال في جوازه - بل في وجوبه أحياناً - إذا كان تركه سبباً لفساده في دينه أو أخلاقه وآدابه التي يترتّب عليها حياته وعيشه على وفق مجتمعه وعلى طبق أخلاقه الإنسانيّة والإسلاميّة ؛ بل الظاهر أنّ تأديب الصبي ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة . ويدلّ على المطلب في الجملة خبر حمّاد بن عثمان : في أدب الصبي والمملوك ؟ فقال : « خمسة ، أو ستّة ، وارفق » . « 1 »
وخبر السكوني في الصبيان ، قال لهم عليّ عليه السلام : « أبلغوا معلّمكم : إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب ، اقتصّ منه » . « 2 »
وهنا نصوص أيضاً في المملوك ؛ فراجع . « 3 »
وموثّقة غياث : « أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 372 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 8 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 372 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 8 ، الحديث 2 . .
( 3 ) . الباب 8 من المصدر السابق . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 478 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 85 ، الحديث 1 . .