تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
وأمّا الثالث ، فهو المشهور بين الأصحاب ، إلّاأنّا لم نستفد ذلك من النصوص ؛ إذ ما ورد في تفسير قوله : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ » بيان لمعنى الكبيرة وتعدادها وحصرها في أمور محصورة ، وظاهر الآية الشريفة سوقها لبيان الأثر الرابع ، وهو غفران الصغائر بها دون غيرها من الآثار . ووجه الحاجة إلى ذلك لوقوعهما موضوعاً للحكم في آية النساء ، وإن لم يفصل بينهما في نصوص الحَدّ ؛ كما أنّ الكبيرة وقعت موضوعاً للحَدّ مرّتين ، وللقتل في الثالثة في صحيح يونس ، قال عليه السلام : « أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحَدّ مرّتين ، قتلوا في الثالثة » . « 1 » وقد يتوهّم أيضاً كون ارتكابها ملاكاً لزوال العدالة ، وهو غير سديد ؛ فإنّ العدالة تزول بمطلق المعصية ، كانت من الكبائر ، أم لا . فراجع باب العدالة . ثمّ إنّه قد يقال : إنّ كلّ معصية كبيرة ، والاتّصاف بالصغر نسبيّ . وهذا وإن كان صحيحاً في نفسه ؛ لأنّ اختلاف مراتب المعاصي لا ينافي كون الجميع مخالفة للربّ العظيم قدره الكبير شأنه ، إلّاأنّه لا ينفع في المقام بإجراء الحَدّ في الكبيرة وعدمه في الصغيرة ؛ إذ لازمه عدم ثبوت التعزير إلّافيما لا أكبر منه . وبعبارة أخرى : المراد بالكبيرة والصغيرة هما المطلقتان - كالزِّنا والنظر إلى الأجنبيّة مثلًا - لا النسبيّتان ، وإلّالزم اختصاص التعزير بما لا أكبر منها ، واختصاص سقوطه عمّا لا أصغر منها ، ووقوع التعارض في المتوسّطات . قال المحقّق الأنصاري في « رسالة العدالة » الملحقّة بكتاب المكاسب ما خلاصته : « إنّ كون المعصية كبيرة تثبت بأمور : الأوّل : النصّ المعتبر على أنّها كبيرة ، كما ورد في بعض المعاصي . ففي الصحيح المرويّ عن الرِّضا عليه السلام أنّه عدَّ نيفاً وثلاثين معصية من الكبائر فيما كتبه إلى المأمون من محض الإيمان .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 19 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 5 ، الحديث 1 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 410 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي