شرح
هذا ، ولكن لم أجد مَن أفتى بسقوط الحَدّ عن الكبيرة النادرة الوقوع ؛ ولعلّه لأنّ آية النجم لا تدلّ على غفران اللّمم ، بل على مدح مَن لا يصدر منه إلّااللّمم .
الرابع : في تعيين الكبيرة والصغيرة .
توضيح ذلك
إن قيل : ما هي الفائدة في تعيين الصغيرة والكبيرة من المعاصي ؟
قلنا : لأنّهما موضوعان لعدّة أحكام ، فترتّبها عليهما يتوقّف على تشخيصهما ؛ أمّا الأوّل منها ، فترتّب التعزير وعدمه . فالأوّل مرتّب على الكبيرة ، ولا تعزير في الصغيرة .
وأمّا الثاني ، فترتّب القتل من صدرت المعصية منها مرّتين ، مع تخلّل الحَدّ أو التعزير ، بناءً على شمول تلك القاعدة على التعزير أيضاً ، وأنّ المراد بأصحاب الكبائر مطلق الكبائر ، لا التي لها حدّ اصطلاحي .
وأمّا الثالث ، فإنّ الكبيرة توجب خروج الشخص عن العدالة دون الصغيرة .
وأمّا الرابع ، فسببيّة تركها لغفران الصغائر وكفرانها ، كما يستفاد من قوله تعالى في سورة النساء : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ » ، كما أشير إلى ذلك في نصوص الوسائل . « 1 »
وبعبارة أخرى : للكبيرة آثار ترتّب الحَدّ أو التعزير لارتكابها ، وترتّب القتل على من ارتكبها ثلاث مرّات ، وترتّب الفسق على مرتكبها ؛ لكن الظاهر عدم صحّة الأمر الثالث .
ثمّ إنّ الدليل على الأثر الأوّل قوله صلى الله عليه وآله : « وجعل لمن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً » ، مع إخراج المتعدّي عن الحَدّ بارتكاب الصغيرة عن عموم الموصول ؛ لقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا » ، وقوله : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ » .
وأمّا الدليل على الثاني فصحيح يونس : « أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحَدّ مرّتين ، قتلوا في الثالثة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 15 : 315 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 45 . .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . .