تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
تخصيصٌ قبيح مستهجن ؛ إذ المعاصي الثابتة لها حَدٌّ معدود ، وهي خمسة أو ستّة محصور ، لم تبلغ العشرة من المحرّمات خاصّة ، فيخرج ترك جميع الواجبات وفعل باقي المحرّمات . وكذا في الحَدّ الثالث ؛ لأنّ الإشارة بذلك إلى الحَدّ الأوّل العامّ ، فالمراد به الأعمّ من المجعول المحدود من ناحية الشرع ، والمحوّلة على إرادة الحاكم ومُجري الحَدّ . وتوضيح ذلك : أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه قد جعل لكلّ شيء حدّاً . . . » ، محتملات كلمة الشيء خمسة : الأوّل : الفعل الصادر من المكلّف ممّا له حدّ اصطلاحي ، كالزِّنا ، واللواط ، ونحوهما . الثاني : مطلق الفعل البدنيّ الذي له مصلحة ملزمة أو مفسدة ملزمة ، أي الواجبات والمحرّمات . الثالث : فعل المكلّف - جوارحيّة ، أو جوانحيّة - ذو المصلحة الملزمة ، أو المفسدة كذلك . الرابع : مطلق الفعل القلبي أو البدنيّ الصادر من المكلّف ؛ كان ذا مصلحة ، أم كان ذا مفسدة . الخامس : جميع موضوعات الأحكام التكليفيّة والوضعيّة من الفعل الصادر من المكلّف ، أو الموضوعات الخارجيّة التي [ لها ] أحكام وضعيّة ، كالماء ، والخمر ، والميتة ، والدم ، وجسد الإنسان مثلًا ، المعروض لحكم الطهارة والنجاسة والحدث وغيرها . ثمّ إنّه إن أريد المعنى الأوّل من كلمة « الشيء » ، فالحدّ الأوّل بمعنى خصوص المحرّمات المعهودة ، والحَدّ الثاني يكون بمعنى الحدود الاصطلاحيّة المعيّنة ؛ وإن أريد الثاني ، يكون الحَدّ الثاني أعمّ من الحدود الاصطلاحيّة ، وكذا المعاني الاخر . وإرادة المعنى الأوّل بعيد جدّاً ، والأخير غير بعيد . فالنتيجة : أنّ كلّ معصية لها حدّ جزائي ؛ إمّا معيّن ، أو محوّل إلى الحاكم . الثالث : ظاهر ما عرفتَ من صحيح جعل الحَدّ على مَن تعدّى الحَدّ ترتّب الحَدّ أو التعزير على مطلق تعدّي الحَدّ ، وهو مطلق المعصية ، فترك أيّ واجب وفعل أيّ حرام سببٌ لترتّب