تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
قال في محكيّ كشف اللِّثام : « إنّ وجوب التعزير على ذلك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما ؛ وأمّا إذا انتهى بدون الضرب ، فلا دليل عليه إلّافي مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب والتعزير » . « 1 » أقول : مسألة النهي عن سبب التعزير أمرٌ لا يختلط بمسألة التعزير ، ولا يقوم أحدهما مقام الآخر ؛ فإنّ النهي عن المنكر والأمر بالمعروف من الأمور المتقدّمة على المعصية بملاك المنع عن تحقّقه وحصوله . فإذا لم يتحقّق شيء منهما ، أو تحقّق ولم يقع مؤثّراً ، فارتكب المأمور أو المنهي الحرام ، تحقّق موضوع التعزير والحَدّ . وبالجملة : لا معنى لقيام أحد الأمرين مقام الآخر ؛ فإنّ الأوّل قبل الوجود ، والثاني بعده . ولو أريد به الضرب قبل أن يرتكب ، ليمنع القاصد عن الارتكاب ، فهو ليس بعنوان التعزير ؛ بل هو من مصاديق الأمر والنهي ، وهما قبل وقوع العصيان ، والحَدّ والتعزير يقعان بعده . الثاني : أنّ الدليل على الكبرى الكلّيّة المذكورة ما ورد في الصحاح من قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه قد جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً » . « 2 » والمراد بالشيء الأفعال القلبيّة والبدنيّة - أي الجوانحيّة والجوارحيّة - والموضوعات الخارجيّة ، وبالحَدّ الأوّل والثاني الأحكام الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة ، وبالحدّ الثالث الحدود والتعزيرات ، أي الأحكام الجزائيّة المجعولة بملاك المنع عن جرأة المكلّفين على ترك الفرامين الإلهيّة . وتوهّم استعمال الحَدّ في الصحاح بمعنى الحَدّ الاصطلاحي - أعني العقوبة المعيّنة كيفاً أو كمّاً - للمعصية كحدّ الزِّنا واللواط ونحوهما فاسد ؛ إذ لا معنى لدعوى ذلك في الحَدّ الأوّل ؛ لعموم « كلّ شيء » ، وعدم صحّة تقيّده بخصوص المعاصي التي لها حدّ ، لأنّه
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 448 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 14 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 2 ، الحديث 1 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 406 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي