الرابع : كلّ ما فيه التعزير من حقوق اللَّه - سبحانه وتعالى - يثبت بالإقرار ، والأحوط الأولى أن يكون مرّتين ، وبشاهدين عدلين . ( 14 )
الخامس : كلّ من ترك واجباً أو ارتكب حراماً فللإمام عليه السلام ونائبه تعزيره ؛ بشرط أن يكون من الكبائر ، والتعزير دون الحدّ ، وحدّه بنظر الحاكم ، والأحوط له فيما لم يدلّ دليل على التقدير عدم التجاوز عن أقلّ الحدود . ( 15 )
شرح
( 14 ) قدّم هذه المسألة ، مع أنّ مقتضى طبع المطلب تأخيرها عمّا يليها ؛ لأنّ اللازم بيان الموضوع أوّلًا ، ثمّ بيان الحكم الثابت عليه شرعاً ، ثمّ بيان ثبوت الموضوع في الخارج .
وكيف كان ، لا إشكال في ثبوت موضوع التعزير ، وهو كلّ معصية لم يترتّب عليها الحَدّ بالإقرار ؛ لأنّه من الأمارات العقلائيّة القويمة القويّة قد أمضاها الشارع . وإنّما الخدشة في اشتراط التعدّد فيه ، أم لا ؟
فقد يتوهّم ذلك أنّ هذا القول محكيّ عن الحِلّي وغيره ، ولكن قد عرفت الإشكال فيه غير مرّة ؛ لعموم « إقرار العقلاء » ، من جهة أنّ الإقرار شهادةٌ على النفس ، والشهادة في موضوعات الأحكام الجزائيّة واقع موقع شهادة الغير ومنزّلة منزلته ، يشترط في المنزّل عليه التعدّد - فكذا في المُنزَل - وهذا غير سديد ؛ إذ هو تشبيهٌ واقع في بعض النصوص ، وإطلاق أدلّة الإقرار ينفيه .
ويدلّ عليه أيضاً : أولويّة نفوذ الإقرار مرّة في الحدود ، أي بعضها ، كما قد يقال بأنّ ما نقل عن سلّار من أنّ « الإقرار في الحدود بعدد الشهود » « 1 » غير ثابت .
وأمّا الثبوت بشاهدين عدلين ، فهو مقتضى إطلاق أدلّة البيّنة ، وعمل الأصحاب .
وفي الجواهر : « بلا خلافٍ ولا إشكال لإطلاق أو عموم اعتبارهما » . « 2 »
( 15 ) هنا أمور :
الأوّل : قد يترائى من بعض كلمات الأصحاب أنّ التعزير فيما إذا لم ينته بالنهي والزجر ، وإلّافلا تعزير .
هامش
( 1 ) . راجع : المراسم : 252 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 448 . .