تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
وأمّا إنّ الساحر هل يراد منه صاحب المَلَكة ، أو مطلق المتلبّس به ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لأنّ الفاعل ظاهر في ذلك ، فإنّ الموارد مختلفة فيه ؛ بل لأنّ في معتبرة السكوني : « لأنّ السحر والشرك مقرونان » ، فجعل موضوع الحكم تحقّق ماهيّة العمل في الخارج . وقوله تعالى : « وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ » . « 1 » في الآية الشريفة احتمالات كثيرة جدّاً تُبهِر العقول من التأمّل فيها . وفي كتاب الميزان في تفسير الآية : « وإذا ضربت بعض الأرقام التي ذكرناها من الاحتمالات في البعض الآخر ، ارتقى الاحتمالات إلى كمّيّة عجيبة ؛ وهي ما يقرب من ألف ألف ومائتين وستّين ألف احتمال » . « 2 » ثمّ قال ما خلاصته : « إنّ الآية تتعرّض لشأن من شؤون اليهود ؛ وهو تداول السحر بينهم . يستندون في أصله إلى قصّتين من أمر سليمان النبي عليه السلام والملَكَين ببابل هاروت وماروت . وبالجملة : كانوا يتداولون بينهم السحر ، ينسبونه إلى سليمان زعماً منهم أنّه ملك الملك بالسحر الذي هو بعض ما عندهم . وينسبون بعضه الآخر إلى المَلَكين . فردّهم القرآن بأنّ سليمان لم يكن يعمل بالسحر ، والسحر كفرٌ باللّه ، وتصرّفٌ في الكون على خلاف ما وضع اللّه . والمراد بما تتلوه الشياطين ما وضعوه وكذّبوا به على ملك سليمان ، وأنّه مَلَكهُ بالسحر . « وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ » ، أي بالسحر . وإطلاق الكفر هنا في ثلاث مرّات على السحر » . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 102 . . ( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن 1 : 234 . . ( 3 ) . المصدر 1 : 236 . .