تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
وخبر أبي البختري : « من تعلّم شيئاً من السحر - قليلًا كان ، أو كثيراً - فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه ، وحَدّه أن يُقتَل إلّاأن يتوب » ، « 1 » إلى غير ذلك . ونقله بسندٍ آخر معتبر في الوسائل وبنحوٍ آخر ؛ وهو : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر ، كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّاأن يتوب » . « 2 » وظاهرهما ترتّب الحكم - وهو القتل على مجرّد التعلّم - والظاهر عدم فتواهم على وفقه ؛ فيكون المعتبر معرضاً عنه ، مع أنّ الحدود تدرأ بالشبهات . والشبهة هنا ظهور المعتبرة ؛ لكن الظاهر حمله على المتعلّم الذي تحقّق منه العمل على طبق علمه . ثمّ إنّ إطلاق الأدلّة يقتضي عدم اشتراط الاستحلال في لزوم القتل ، وهو كذلك ؛ فإنّ القتل ليس لأجل الارتداد ، بل العمل بنفسه سببٌ لذلك . وتظهر الثمرة في ترتيب آثار الارتداد وعدمه حال الحياة ، وفي ترتيب آثار تجهيز المسلم وعدمه بعد قتله . وأمّا التعلّم للإبطال ، فلدلالة مرفوع عيسى بن الشَّفَقيّ المنجبر بالعمل . ويمكن القول بالجواز لقاعدة نفي الضرر والحرج إذا توقّف دفع ضرر السحر عليه . بل لو كان الضرر الحاصل دينيّاً ، كما إذا قارن السحر دعوى نبوّة الساحر ، وخيفَ من التأثير ، فيجب - حينئذٍ - العمل به . وفي خبر السكوني ، قوله عليه السلام : « لأنّ السحر والشرك مقرونان » ، يحتمل كونه دليلًا على كون ساحر المسلمين يُقتَل بعد ذكر الدليل على عدم قتل ساحر الكفّار . وفي حاشية المكاسب : « إنّ الجملتين - أعني قوله : لأنّ الشرك أعظم [ و . . . ] - بمنزلة الصغرى والكبرى ، والصغرى الجملة الثانية . وتقديره : أنّ الساحر الكافر مشرك ، والمشرك لا يُقتل ؛ فالساحر لا يُقتَل » . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 148 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 25 ، الحديث 7 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 367 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 3 ، الحديث 2 . . ( 3 ) . كتاب المكاسب 1 : 265 . .