شرح
وخبر أبي البختري : «
من تعلّم شيئاً من السحر - قليلًا كان ، أو كثيراً - فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه ، وحَدّه أن يُقتَل إلّاأن يتوب
» ، « 1 » إلى غير ذلك .
ونقله بسندٍ آخر معتبر في الوسائل وبنحوٍ آخر ؛ وهو : «
إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر ، كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّاأن يتوب
» . « 2 »
وظاهرهما ترتّب الحكم - وهو القتل على مجرّد التعلّم - والظاهر عدم فتواهم على وفقه ؛ فيكون المعتبر معرضاً عنه ، مع أنّ الحدود تدرأ بالشبهات . والشبهة هنا ظهور المعتبرة ؛ لكن الظاهر حمله على المتعلّم الذي تحقّق منه العمل على طبق علمه .
ثمّ إنّ إطلاق الأدلّة يقتضي عدم اشتراط الاستحلال في لزوم القتل ، وهو كذلك ؛ فإنّ القتل ليس لأجل الارتداد ، بل العمل بنفسه سببٌ لذلك . وتظهر الثمرة في ترتيب آثار الارتداد وعدمه حال الحياة ، وفي ترتيب آثار تجهيز المسلم وعدمه بعد قتله .
وأمّا التعلّم للإبطال ، فلدلالة مرفوع عيسى بن الشَّفَقيّ المنجبر بالعمل . ويمكن القول بالجواز لقاعدة نفي الضرر والحرج إذا توقّف دفع ضرر السحر عليه . بل لو كان الضرر الحاصل دينيّاً ، كما إذا قارن السحر دعوى نبوّة الساحر ، وخيفَ من التأثير ، فيجب - حينئذٍ - العمل به .
وفي خبر السكوني ، قوله عليه السلام : «
لأنّ السحر والشرك مقرونان
» ، يحتمل كونه دليلًا على كون ساحر المسلمين يُقتَل بعد ذكر الدليل على عدم قتل ساحر الكفّار .
وفي حاشية المكاسب : « إنّ الجملتين - أعني قوله : لأنّ الشرك أعظم [ و . . . ] - بمنزلة الصغرى والكبرى ، والصغرى الجملة الثانية . وتقديره : أنّ الساحر الكافر مشرك ، والمشرك لا يُقتل ؛ فالساحر لا يُقتَل » . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 148 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 25 ، الحديث 7 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 367 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 3 ، الحديث 2 . .
( 3 ) . كتاب المكاسب 1 : 265 . .