تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الثالث : من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلماً ، ويُؤدّب إن كان كافراً ، ( 13 ) ويثبت ذلك بالإقرار ، والأحوط الإقرار مرّتين ، وبالبيّنة . ولو تعلّم السحر لإبطال مدّعي النبوّة فلا بأس به ، بل ربما يجب .
شرح
( 13 ) هنا فروع : الأوّل : « السحر » في اللغة : ما لطف مأخذه ودقّ . وعن بعض أهل اللغة : أنّه صرف الشيء عن وجهه . وعن آخر : أنّه الخدع . وعن بعضهم : أنّه إخراج الباطل في صورة الحقّ . « 1 » وأمّا الفقهاء ، فكلماتهم فيه أيضاً مختلفة ؛ ففي القواعد والتحرير : « أنّه كلامٌ يتكلّم به - أو يكتبه ، أو رقية ، أو يعمل شيئاً - يؤثّر في بدَن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ، ويدخل تحت قوله : أو شيئاً يعمل به العقد والعزائم والأقسام والدخنة والتصوير والنفث وتصفية النفس » . « 2 » وهل يعتبر في معناه تعلّقه بنفس الإنسان ، أو بمطلق النفس من الملائكة والأجنّة والأرواح - بل والحيوانات أيضاً - أو يعمّ غيرها أيضاً ، كتسخير الشمس والقمر والكواكب ونحوها ؟ وعلى الاختصاص بالنفس ، فهل يختصّ بما يكون ضرراً في نفس المسحور ، أو عقله أو بدنه ؛ أو يعمّ مطلق التأثير ، ولو بإيجاد السرور أو الحُبّ ، أو غير ذلك ؟ فيه إشكال ؛ ظاهر الأدلّة الأوّل . وقد ذكروا في بيان مصاديقه اموراً كثيرة لا ينطبق عليها بمعناه اللغوي على إشكالٍ في بعضها ، فعدّوا منه استحداث الخوارق بمجرّد التأثيرات النفسانيّة ، والاستعانة بالفلكيّات ويسمّى بدعوة الكواكب ، والطلسمات والاستعانة بالأرواح الساذجة ويسمّى العزائم ، والنيرنجات بإظهار غرائب الامتزاجات ، واستخراج أسرار النيرين ، وسحر الكلدانيّين ؛ وهم عبّاد الكواكب بمعرفة القوى العالية ، فيحدث بها
هامش
( 1 ) . الصحاح للجوهري 2 : 679 ؛ النهاية للطوسي 2 : 346 ؛ لسان العرب 4 : 348 ، مادّة ( سحر ) . . ( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 236 ؛ قواعد الأحكام 2 : 9 . .