تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
ومفهوم الاستثناء عدم شمول الغضب لمن أظهر الكفر ، وهو ساكت عن كونه جائزاً أو واجباً . والحديث يدلّ على الترخيص ، أي الجواز ، بل وعلى الاستحباب ؛ لكن رفعُ الحرمة عن الموضوع سببٌ لتأثير العنوان المنطبق عليه - أعني كونه إلقاء النفس في المهلكة أثره - فيُحرّم . هذا ، والحقّ أنّ النصوص متعارضة ، إلّاأنّ نصوص التقيّة أكثر وأقوى ، وحينئذٍ : فيمكن حمل ما دلّ على عدم جواز البراءة على البراءة قلباً وباطناً ، دون البراءة الظاهريّة . أو حمل ذلك على جواز البراءة ، دون وجوبها ؛ فالإكراه على السبّ سببٌ لوجوبه ، وللبراءة سببٌ لجوازها ، وجواز اختيار القتل . أو حمل ذلك على مراعاة الأصلح من الأمرين بالنسبة إلى حفظ الدِّين ومصالح المسلمين ؛ فربَّ شخصٍ أو مكانٍ أو مقامٍ لا يجوز له التقيّة ، لكونه ضرراً على الإسلام أيضاً . ولعلّه إليه يشير الحديث عن محمّد بن مروان ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : « ما منع ميثم رحمه الله من التقيّة ، فو اللّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » » . « 1 » وما عن ميثم النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين عليه السلام وقال : « كيف أنتَ يا ميثم إذا دعاك دَعيّ بني اميّة إلى البراءة منّي ؟ » فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا واللّه لا أبرأ منك ، قال عليه السلام : « إذان واللّه يقتلك ويصلبك » ، قلت : أصبر فذاك في اللّه قليل ، فقال عليه السلام : « يا ميثم ، إذن تكون معي في درجتي » . « 2 » وخبر ابن عطاء : « رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما : إبرءا من أمير المؤمنين ، فبرأ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 16 : 226 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 3 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 16 : 227 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 7 . .