الثاني : من ادّعى النبوّة يجب قتله ، ( 11 ) ودمه مباح لمن سمعها منه
شرح
واحدٌ منهما ، وأبى الآخر ، فخُلّي سبيل الذي برأ ، وقُتل الآخر ، فقال : أمّا الذي برأ ، فرجلٌ فقيه في دينه ؛ وأمّا الذي لم يبرأ ، فرجلٌ تعجّل إلى الجنّة
» . « 1 »
أقول : نصوص الطرفين غير نقيّة السند ؛ فلو فرضناها متعارضين ، فالواجب الرجوع إلى عمومات التقيّة ؛ لكن ملاحظة المصلحة والحكم بتقديم الأهمّ غير بعيدة .
( 11 ) وفي الجواهر : « بلا خلافٍ أجده » . « 2 »
أقول : دعوة النبوّة تستلزم إنكار خاتميّة دين الإسلام وخاتميّة نبيّ الإسلام ، ولعلّ ذلك ضروريٌّ مقطوعٌ به ، يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله . ونصّ الكتاب الكريم : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » ، « 3 » « وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ » ، « 4 » مع أنّ المدّعي بإنكاره الإسلام وهذا الدِّين الحنيف - ولو يخرج عنه ، ولا يدخل في غيره من الأديان أيضاً - فيكون مرتدّاً ؛ لكن هذا البيان يقتضي الحكم بارتداده .
وقد عرفتَ أنّ الحكم بكون المدّعي مهدور الدم وواجب القتل مورداً لمن سمعه أمر غير الارتداد الذي له أحكامٌ خاصّة .
فالأولى الاستدلال بالنصوص الواردة في الباب :
ففي موثّق ابن أبي يعفور : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ بزيعاً زعم أنّه نبيٌّ ؟ فقال عليه السلام : «
إن سمعته يقول ذلك ، فاقتله
» ، قال : فجلستُ إلى جنبه غير مرّة ، فلم يمكنني ذلك . « 5 »
وصحيح أبي بصير : قال النبي صلى الله عليه وآله : «
أيّها الناس ، إنّه لا نبيّ بعدي ، ولا سنّة بعد سُنّتي ؛ فمن ادّعى ذلك ، فدعواه وبدعته في النار ، فاقتلوه
» . « 6 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 16 : 226 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 4 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 440 . .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 29 . .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 40 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 337 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 7 ، الحديث 2 . .
( 6 ) . وسائل الشيعة 28 : 337 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 7 ، الحديث 3 . .