شرح
وصحيح داود بن فرقد : قلت له : ما تقول في قتل الناصب ؟ فقال عليه السلام : «
حلال الدم ، ولكنّي أتّقي عليك ؛ فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً ، أو تُغرِقه في ماء لكيلا يشهد به عليك
، فافعل
» . قلت : فما ترى في ماله ؟ فقال عليه السلام : «
توّه ما قدرت عليه
» . « 1 »
وفي الجواهر بعد نقل خبر أبي الصباح المرفوع « 2 » : « الذي لا جابر له ، الممكن حمله على أنّه روى ذلك للخوف عليه أو غيره ممّن هو بريء ؛ لأنّه رأى شدّة عزمه على القتل ، كما يظهر من بعض ما في الخبر » . فليقرأ الجواهر « 3 » إلى المسألة الثانية .
ثمّ إنّ السبّ الذي هو موضوع الحكم حدّاً أو غيره ، وكذا الشتم ، محوّلٌ إلى العرف واللغة ، وليس له معنى اصطلاحيٌّ شرعيٌّ .
قال في المكاسب : « إنّ المرجع في السبّ إلى العرف » ، « 4 » وفسّره في جامع المقاصد بإسناده ما يقتضي نقصه إليه مثل الوضيع والناقص . « 5 »
وفي كلام بعض : إنّ السبّ والشتم بمعنى واحد .
وفي كلامٍ ثالث : إنّ السبّ أن تصِف الشخص بما هو إزراء ونقص ، فيدخل في النقص كلّما يوجب الأذى ، كما يقذف المتكلّم بلا تدبّر البعيد عن التعقّل ، والحقير ، والوضيع ، والكلب ، والكافر ، والمرتدّ ، والتعبير بشيء من بلاء اللّه تعالى كالأجذم والأبرص .
وليعلم أيضاً : أنّ هنا نصوصاً دلّت على الفرق في صورة الإكراه بين سَبّ أمير المؤمنين أو أحد الأئمّة عليهم السلام و - نعوذ باللّه - بين البراءة منهم . وأنّ الأوّل جائز أو واجب في مقام التقيّة ، دون الثاني ؛ بمعنى أنّ التقيّة مشروعة في الأوّل - كما في ترك الواجبات وفعل المحرّمات - دون الثاني . فيجب التسليم للقتل ، وهي النصوص التالية . وفي نفس النصوص مخالفة أيضاً ، فليلاحظ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 216 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 27 ، الحديث 5 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 229 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 22 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 436 . .
( 4 ) . كتاب المكاسب 1 : 254 . .
( 5 ) . جامع المقاصد 4 : 27 . .